الشيخ داود الأنطاكي
204
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
ويمكن الجواب : بأن يكون المراد الحرارة الغربية ، أو في الجاذبة ، ويقال لبطلانها الاسترخاء وتشويشها التشنج والارتعاش ، أو في الماسكة ، فبطلانها الازلاق ونقصها القراقر وتشويشها الفواق ، كذا قاله الفاضل الملطي ؛ وفيه نظر : من أن الفواق اجتماع ارياح في فم المعدة ومتقضى الحر تفريغها ، ومن كون الحرارة يجوز أن تكون بعيدة عن موضع الاجتماع . أو الدافعة ، فبطلانها القولنج ونقصها بطء نزول الغذاء وتشويشها خروجه ، كذا قال أيضاً أو يشكل موضع الازلاق . والفرق بينهما خروج الغذاء بصورته في الازلاق بخلافه هنا . أو فيما بعد ذلك من باقي الهضوم فيكون الضرر في نفس الاخلاط ، ففي هاضمة الكبد يكون بطلانها نحو الاستسقاء وتشويشها مثل بول الدم ، وبطلان دافعته كذلك وماسكته الدوسنطاريا وفي هاضمة ما بعده يكون بطلانها مثل سقوط الشهوة والسل ونقصها الهزال وتشويشها نحو البرص ، وفي الحيواني يلزم من بطلانه بطلان النبض ونقصه النقص وتشويشه الاختلاف ، وسيأتي ما فيه . أو في الفعل النفساني ، وينقسم كأقسامه السابقة . فبطلان الباصرة العمى ونقصها العشا والظلمة ، كذا قاله الفاضل الملطي . وليس كذلك ؛ لأن النقص هنا إن استمر فضعف البصر والا فالآفات القرنية وإن خص الليل فالعشا أو وقت الجوع فضعف الدماغ فعكسه البخار ، والا مطلق الظلمة ، وتشويشها تخيل ما ليس في الخارج ، وهذا الضرر إن كان خاصاً بالجليدية عن سوء مزاج رطب أو بارد فالكدورة أو حار أو يابس فعدم الرؤية من البعد خاصة ، أو عن مرض آلي فإن أزالها إلى خلف فالكحولة أو قدام فالزرقة حيث لا حرارة والا الشهولة ، أو إلى غيرهما فالحول ورؤية الشيء اثنين إن أزال إلى الفوق والتحت معاً ، أو عن تفرق اتصال فبطلان الرؤية وأصناف القروح ، أو بمجرد الروح الباصرة فاما أن يغلظ ويكثر ويلزم رؤية البعيد