الشيخ داود الأنطاكي
201
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
معدتهم عن الاحالات والاسهال للتخم والسهر لفساد القمط ، وربما كثر الاسهال وقت نبات الأسنان ؛ لامتصاص القيح ورطوبة الآذان لرطوبة الرأس والحميات المحترقة ، واختلاف الدم للتخم ، والصرع البلغمي لفساد المعدة خصوصاً بمصر ، وربما طال زمنه وقل أن يبرأ . والشبان الصرع الحاد والصفراوي والحميات المحرقة . واختلاف الدم لحدة المواد وبطلان النمو ، والكهول لاختلاف أول السن لقربهم من مزاج الشباب والحميات السوداوية والجفاف ، والمشايخ ضعف الهضم وسيلان الرطوبات ؛ لفرطها ولين الطبيعة ، وتقطير البول والرعشة ؛ لاستيلاء البلغم ، وضعف البصر ؛ لقلة الروح . ومنها : السحنة ، فكثيراً ما يطلقها جهلة هذه الصناعة على اللون ، وهو غلط والصحيح أن السحنة ، هي ما يظهر من هيئة الأعضاء فإن كانت بارزة كبيرة الحجم دلت على الحرارة والقوة . ثم هذه إن كانت جبِلِّية فلغزارة المادة أو مكتسبة فلقوة الغاذية والنامية وبالعكس . ومنها : الذكورة والأنوثة ، وقد وقع الاجماع على أن الذكورية من حيث هي أحر من الأنوثة من تقابل المجموع بمثله لا الجميع ، وسبب الحرارة فيهم قوة القوة وغزارة المواد ، قالوا وقد يكون السبب في توليد الذكورية حرارة الغذاء ووقوع النطفة في الجانب الأيمن من الرحم وبالعكس ومنها ، الألوان ، وهي تابعة للاخلاط حيث لا مانع ، وقد تقدم في الأمزجة تقدير ذلك . ومنها : السمن والهزال ، ويكونان بالنظر إلى اللحم وحده أو الشحم أولهما ، وكلّ اما خلقيٌ ، وسببه في جانب السمن حسن تصرف القوى ومشاكلة الغذاء واعتدال النمو بالعكس ، وأما المكتسب فبالتداوي فإن السمن يتحصل بملازمة اللحم والحلاوات واخذ ما له دهن من النقل كالفستق والصنوبر والخشخاش والنارجيل ، والراحة من الحركات النفسانية المؤلمة اصلًا والبدنية غالباً ، والدلك الناعم ورقيق الثياب ،