الشيخ داود الأنطاكي
193
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
بشيء من الخل تجعل في المياه فتطيبها وتزيل تغيرها مطلقاً . وإن كان في البحر شرب من مائه أولًا تقيئه ثم يطلي وجهه بالخل ويأخذ ما أمكن من الربوب الحامضة ، وإن كان الهواء وبائياً صحب معه العنبر أو اللاذن أو دهن البنفسج ، وإن كان في الشتاء صحب ما يمنع دهنه شقوق الأطراف مثل الزيت المغلي فيه الثوم ودهن الصوابي . وفي القانون : أن شرب أربع أواق من دهن البنفسج ممزوجاً بالشمع تكفي عن الاكل عشرة أيام . ومما يعرض للمسافر قلة الماء فينبغي أن يصحب ما يمنع العطش كبزر الرجلة المسحوق في الاقط « 1 » ومزج الماء بالخل وهجر الموالح والكوامخ « 2 » واخذ سويق الشعير والدوغ « 3 » ومن اشتد به الحر والعطش فلا يبادر إلى الماء الصرف بل يشرب القليل ممزوجا بدهن الورد أو الخل حتى يسكن العطش ، ثم يشرب ويحفظ أطرافه من الحر بالطلي بعصارة الرجلة والاسفيداج وبياض البيض ودهن الورد وماء الكسفرة قيروطياً . وقد ذكرنا ما يمنع البرد أيضاً لكن قال الشيخ : إن من تدبير منع البرد في السفر أو الحضر شرب درهم من الحلتيت في رطل من الشراب يمنع البرد مطلقاً وكذلك دهن السوسن « 4 » كيف استعمل ، قال : ويحذر من انكاء البرد القرب من النار بل يتدثر ولا شيء للاطراف كالقطران « 5 » والثوم والقنا « 6 » واللاذن ، وإذا بلغ البرد اعدام الحس فالنطول بطبيخ السلجم « 7 » والشبت والبابونح والفوتنج « 8 » والنمام « 9 » فإن اسَّود العضو شرط وهو في الماء الحار ودثر ، فإن تعفن عولج ولطخ المتعفن بما يأكله لئلا يفسد غيره . ومن التدابير العامة تصعيد الماء أو تقطيره أو جره بالعلقة ووضع بزر الكرفس « 10 » فيه أو حب الآس أو الشب أو الطين الخالص ، وإن كان من طين بلده فهو الغاية ، وقد يصلح الماء بعض الاصلاح مزج ماء كل محل بالذي يليه ؛ لدوام المناسبة .
--> ( 1 ) الأقط : اللبن الناشف ، ويطلق على الدُّوغ إذا عجن به جريش الشعير ، وهو رديء يفسد الهضم ، لكنه يبرد ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 135 ) . ) ( 2 ) الگوَامِخ : مفرده : كامَخ : إدام يؤتدم به . وخصه بعضهم بالمخلَّلات التي تستعمل لتشهِّي الطعام ( فارسية ) . ( المنجد في اللغة ) . ) ( 3 ) الدوغ : هو مخيض البقر . ( جامع المفردات ج 2 ، ص 409 ) . وفي التذكرة للأنطاكي هو المخيض . ( ج 1 ، ص 379 ) . ) ( 4 ) السَّوْسَن : جنس نباتات ( ( الأيرْسِ ) ) من الفصيلة السوسنية تسمو إلى نحو 60 سم ، تنتهي بزهرة أو عدّة زهور جذَّابة تخرج كل منها من غلُف حرشفية ، يختلف لونها باختلاف النوع ، فمنه الأبيض والأزرق والأصفر والأحمر . وهي نباتات معمرّة تنبت في أوروبا وبلاد البحر المتوسط ، ويعرف بعض أصنافها بجذور الطيب ؛ لأنها عطرية . ) ( 5 ) القَطِرَان : هو عصارة شجرة تسمّى ( ( الشربين ) ) ، قوة دخانه كدخان الزفت ، ويكون منه دهن يميّز منه بالصوف كما يميّز بالزفت . ( القانون ج 1 ، ص 647 ) . وفي تذكرة الأنطاكي أنه : نوعان : غليظ برّاق حادّ الرائحة ويعرف بالبرقي ، ورقيق كمد ويعرف بالسائل . والأول من الشربين خاصة ، والثاني من الأرز والسدر ونحوهما . وصنعته : أن تقطع هذه الأحطاب وتجعل في قبة قد بنيت على بلاط سوي وفيها قناة تصب إلى خارج وتوقد حولها النار ، فإنه يقطر ، وأجوده الأول . ( ج 1 ، ص 58 ) . ) ( 6 ) القَنَا : عود الطباشير ، أو هو الشجر الذي صمغُه الأشق . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 592 ) . وفي جامع المفردات : هو المعروف عند عامة المغرب بالكلخ ، وباليونانية ( ( بريقس ) ) ( ج 4 ، ص 289 ) . ) ( 7 ) السَلْجَم : هو اللَّفت . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 451 ) وقال في مادة ( ( شلجم ) ) : وبالمهملة . معرَّب عن شلغم ، هو اللفت وهو نبت بري صغير دقيق الورق ، وبستاني يزرع فيطول فوق ذراع ، له أوراق إلى الخشونة مشرفة وقضبان كالفجل وغلف محشوة بزراً إلى استدارة ، والمأكول منه أصله ، وأجوده المستدير الطري الكبار . ( ج 1 ، ص 492 ) . ) ( 8 ) الفُوتَنْج : في القانون ( ( فوذنج ) ) لاحظ ( ج 1 ، ص 630 ) . وفي جامع المفردات ( ( فودنج ) ) لاحظ : ( ج 3 ، ص 232 ) . وفي تذكرة الأنطاكي : فوتنج . قال : ويقال فودنج . هو الحبق . وهو أنواع كثيرة . لاحظ : ( ج 1 ، ص 570 ) . ) ( 9 ) النَمّام : سمي بذلك لطوع رائحته فينمّ على حامله ، ويسمى ( ( السيسبزم ) ) وهو كالنعنع لكن أشد بياضاً وورقه كالسذاب ، منه مستنبت ونابت ، ويزرع فيما عدا الشتاء ، ويعظم جدّاً بالسقي وببعر الماعز ، وله بزر كالريحان لكنه أصفر عطري قوي الرائحة . حار في آخر الثانية يابس في آخر الأولى . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 71 ) . ) ( 10 ) الكَرَفْسُ : عشب ثنائي الحول من الفصيلة الخيمية ، له جذر وتدي مغزلي ، وساق جوفاء قائمة ، يكون في الموسم الأول من نموّه حُزمةً من أوراق جذرية ذات أعناق طويلة غليظة تؤكل ، وثمرته جافةً منشفة تنقسم إلى ثمرتين . ( المعجم الوسيط ) . ولاحظ : ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 607 ) ، و ( القانون ج 1 ، ص 528 ) . )