الشيخ داود الأنطاكي
19
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
أقوال العلماء فيه : إن تقييم الأشخاص وأثرهم في العلوم والمجتمع لا يعرف إلّا من خلال آثارهم وآراء العلماء فيهم ، والإنطاكي أثره معروف في خلال التذكرة ، وفي هذا الفصل ستعرف بعض آراء العلماء فيه . أقول : إنه أضاف وجدد في الطب وأوصله إلينا مرتبا مجربا ، وهو الذي اطّلع على آراء اليونانيين من خلال معرفته للغتهم ، وهو الذي قام بتجاربه بنفسه على كل نبات طبي أراد استعماله ، وبهذا فقد جمع بين خبرة الماضي وتجربته العلمية . 1 - قال عنه أحمد عيسى بك في كتابه ( تاريخ النبات عند العرب ) ( لم يكن في العرب في القرن العاشر الهجري من علماء النبات من يضاهي داود الإنطاكي ولم يؤلف عالم في المفردات الطبية مثل ما ألّف داود فإنه قد زاد على من تقدّمه من المؤلفين زيادة جديرة بالذكر سواء في المفردات أو في خواصّها ) . 2 - قال عن نفسه ( في : سلافة العصر 428 وريحانة الألباء 2 / 118 ) : لو رآني ابن سينا لوقف يبابي ، أو ابن دانيال لاكتحل يتراب أعتابي . ( ابن دانيال أحد الحكماء القدماء والأطباء الأولين في القرن السادس قبل الميلاد ، نقل من فلسطين إلى بابل أثناء الأسر البابلي لبني إسرائيل في عهد بوختنصر ) . وقيل : أراد بابن داينال شمس الدين محمد بن داينال بن يوسف الخزاعي الموصلي الطبيب الكمال المتوفى بالقاهرة سنة 710 ه ( ترجم له فوات الوفيات 2 / 190 ) . أقول : وهذا المرجح لأن ابن دانيال القديم من المؤكد لا بقاء لآثاره ولا معرفة مفصّلة عنه ، فكيف يذكره الإنطاكي ( ولكن التعريف به في هامش كتاب التقاط الدرر ومستفاد المواعظ والعبر ص 247 ) .