الشيخ داود الأنطاكي
185
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
صحيحة المزاج والتركيب معتدلة البدن واللون والسحنة لحمية صلبة المحبس مكتنزة الثديين شابة واسعة الصدر حسنة الخلق خلية عن الحيض والمكدرات والجماع ، مرضعة لذكر ، مقاربة ولادتها ولادة من تريد ارضاعه ؛ لمناسبة اللبن في الزمان أيضاً ، فإن لبن آخر الرضاع ليس كأوله ؛ لفساده بالحرارة وعجز الثدي عن قصره . ثم يجب أن لا يغتر بكون المرضعة كما وصفت ، بل ينظر في اللبن لجواز فساده ، وإن كانت هي كما ذكر ، فإن لم يكن أبيض طيب الرائحة معتدل القوام عدل ، فتُعطى ما يخرج الصفراء إن كان اصفر أو مالحاً أو كثير الرغوة والبلغم إن كان حامضاً أو غليظاً ، والسوداء إن كان إلى السمرة والكمودة والعفوصة « 1 » ، وتفصد إن كان احمر ، ويراق ما في الثدي وقت العلاج ، بل قالوا : الواجب في كل ارضاعة إراقة شيء من الحاصل ، وهذه مبالغة ، والا فالصحيح فعل ذلك إذا طرأ ما يغير المزاج خاصة . وإذا التقم الثدي غمز له ؛ ليدر بسهولة ولا يُمكّن من الشبع ويراض بالتحريك والترقيص خصوصاً إذا تخم . قال الشيخ : ويجب عنده تقليل الأضواء ؛ لئلا يتفرق بصره وتكثير الألحان الرقيقة الموسيقية . قالوا : وأقل ما يرتضع الطفل في اليوم والليلة مائة وخمسين درهماً ، والأكثر فيما قالوا خمسمائة ، وهو بعيد . ولا يجوز في مدة الرضاع أخذ غير اللبن ، لعجز الطبيعة حينئذٍ عن تأليف غذاء متشابه من جواهر مختلفة . وتعالج المرضعة إذا احتاجت كما مر في الحوامل ، فلو لم يكن بد من دواء قوي فلا ترضع يومه ، وكذلك يجب الرفق بعلاج الأطفال عند عروض ما يخصهم من الأمراض كورم اللثة « 2 » ، خصوصاً يوم نبات السن ، والاستطلاق كذلك ؛ لكثرة ما يرتضعون وكون حركاتهم غير طبيعية ؛ ولاشتغال الطبيعة عن الهضم بتكوين السن وكالرياح والقراقر ، فإن أمكن إزالة ما حدث بدهن وغمز فلا يُعدل إلى دواء ، أو بتبريد الحرارة والقلاع بنحو العناب وبزر
--> ( 1 ) العفوصة : عَفِصَ الطعام : كان فيه مرارة وتقبُّض . ( المعجم الوسيط ) . ) ( 2 ) اللِّثَةُ : ما حول الأسنان من اللَّحم . )