الشيخ داود الأنطاكي
183
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
الزراوند معجوناً بالعسل في صوفة خضراء على الريق إلى نصف النهار وحلا فمها ، فالحمل ذكر في ذلك كله وأنثى في عكسه . واما كون الحمل أكثر من واحد فيمكن حذاق الأطباء علمه بمشقه من شخوص النبض وتواتره ، والعلامة القاطعة بالتعداد أن المولود إذا سقط فإن كانت سرته عقداً وتعجيرات ، فالاجنة بعددهاً وإن كانت متناسبة فلا شيء غيره ، فإذا تحقق الحمل ، فتدبيرها بالراحة وترك الرياضة وكل ما ازعج من وثبة وصرخة وحمل ثقيل ونزول من عال أو صعود ، والتقليل من المرطبات حتى تشتد الأعصاب ، وأن تأخذ ما دعت إليه شهوة الوحام بلطف ، فإن الاكثار من الحرّيف « 1 » والحامض يضعف الجنين ، ومن الطين يبرد . وينبغي أن تكثر من السكنجبين ليحل الاحتراق ، فإن الوحام عبارة عن احتراق بقايا دم الحيض حريفة فتدغدغ ، وبعد الخامس أو فيه يكون من نبات الشعر في رأس الجنين ، ثم تكثر من أخذ ما يولد الدم ما لم تظهر علامات الاستغناء عنه كوجوده أيام الحيض ، وتدوم كذلك إلى قرب الولادة ، ولتقتصر في امراضها الحارة على الأشربة الباردة ، والبارد الجلنجبين العسلي « 2 » ، فإن اشتدت الحاجة إلى تليين فبخيار الشنبر « 3 » أو الترنجبين ، فإن الأدوية المسهلة اما مسقطة أو مضعفة لتحليلها الفضلات في غذاء الجنين ، فإذا آن وقت الولادة فلتكثر من تناول المزلقات ودهن المراق بنحو دهن اللوز « 4 » والبنفسج « 5 » وتنطل بطبيخ الأشنان والحلبة ، وتكثر من الاستحمام فإن ذلك يسهل الولادة ، فإذا أحست بالطلق ، وهو المغص والوجع ونزول الماء والدم ، فلتجلس على مرتفع مادة رجليها موسعة بينهما وتعتمد قابلة حتى يخلص الولد ، فإن سهل ذاك فالمطلوب ، والا غمزت ظهرها وأعلى البطن وسعطتها قشور البكتر بالزعفران ، وحملتها بالزبد في خرق الحرير على الفخذ الأيسر تربطه طاهرة من الحيض ، فإن بدأ رأس المولود فالولادة
--> ( 1 ) الحرّيف : الحَرَافة ، حدّة في الطعم تُحْرف اللسان والفم . ( المعجم الوسيط ) . ) ( 2 ) الجَلَنْجَبين : معرب عن فارسية ، وأصله ( ( كل أنجبين ) ) يعني : ورد وعسل ، وهو أصله . والمعمول من السكر يسمى بالعجميّة ( ( كل با شكر ) ) . لاحظ : ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 272 ) . ) ( 3 ) الخِيَار شَنْبَر : يُسمّى البكتر الهندي . شجر في حجم الخرنوب الشامي لوناً وورقاً ويركّب فيه ، لكنه لا ينجب إلّا في البلاد الحارة . له زهر اصفر إلى بياض مبهج يزداد بياضه عند سقوطه ، ويخلف قروناً خضراً تطول نحو نصف ذراع داخلها رطوبة سوداء وحب كحب الخرنوب بين فلوس رقيقة ، والمستعمل من ذلك كله الرطوبة . واجوده المقطوف ببابه ، وأن يستعمل بعد سنة ، لا ينزع من قشره إلّا عند الاستعمال . والمستعمل كما قطف رديء . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 355 ) . ) ( 4 ) لاحظ : ( الجامع لابن البيطار ج 2 ، ص 397 ) . ) ( 5 ) لاحظ : ( الجامع لابن البيطار ج 2 ، ص 391 ) ، و ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 372 ) . )