الشيخ داود الأنطاكي

159

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الشراب شرب البزور ، كالرجلة « 1 » والهندبا « 2 » والخس ، وبعده العناب « 3 » والكسفرة وقليل الكراويا « 4 » بالخل ، ويمتص الربوب الحامضة ويشم الكافور . ومن أحس بطعم الحمض والثقل والتكّدر فإنه مبرود ، فليأخذ قبله مثل الزنجبيل « 5 » والقرنفل « 6 » والدارصيني « 7 » وبعده الخبز المحمص . ولحب الآس خصوصية عظيمة بعد الشراب ، وكذا الصندل « 8 » والبندق « 9 » المحمص . ومن اصابه قرقرة ونفخ ، فإن الشراب حديث ، فليبادر إلى شرب ماء الانيسون « 10 » ومضغ الكندر « 11 » والمصطكي « 12 » والكسفرة ، أولذع وحدة والتهاب وعطش ، فالشراب عتيق جداً ، فليصلح أخذ الحوامض والافسنتين « 13 » . ولشراب الفواكه والأصول والعود في اصلاح الشراب ما لا يمكن وصفه ؛ ومن ثَمّ قال ابقراط : اختر من الشراب ما لا تحكم عليه عينك بلون ولا فمك بطعم ، فذاك لا يحوجك إلى اصلاح والا فهييء شراب العود والافسنتين . السادس : في وصايا نافعة : من ولع بالشراب : وذلك من غفل عن نفسه حتى امتلأ بالشراب ، فليقذف بالماء والعسل ، ثم يستعمل الحمام ودهن البنفسج « 14 » صيفاً والآس خريفاً والبابونج « 15 » شتاءً والورد ربيعاً على الرأس والمعدة ثم ينام ، ويحذر ضعيف الرأس شرب الصرف ، وضعيف المعدة الممزوج والمبرود الأبيض ، والمحرور الأسود . وإياك والسكر المتواتر . قال ابقراط : من زاد في الشهر على ثلاث مرات فقد حمل نفسه الجهد . ومن الفوائد الغريبة المبلغة غرض النفس الشراب ، أن لا تشرب ونجمك في الاحتراق ، فإن جهلته فلا تشرب في احتراق القمر . ومن شرب في ساعة الشمس ويومها غير الأحمر الممزوج والقمر غير الأبيض والمريخ غير الأحمر الصرف ، وعطارد غير المعتدل والمشتري غير الأبيض الممزوج بالأخضر ، والزهرة غير الأبيض الممزوج بالأصفر وزحل غير الأسود ، لم يكمل سروره ولم تنبسط نفسه ؛ ولهذا كثيراً ما يعرض الكدر ولم يدر الجاهل سببه .

--> ( 1 ) الرِجُلَة : قال في التذكرة أنها : البقلة الحمقاء . وهي نبات طريّ في غلظ الأصابع ، فتطول دون ذراع وتمتدّ على الأرض وتزهر جملة إلى البياض وتخلف بزراً صغيراً . أنظر ( ج 1 ، ص 202 394 ) . ولاحظ : ( جامع المفردات ج 1 ، ص 140 ) . ) ( 2 ) الهِنْدبَاءُ ، والهنْدِبَا : بقل زراعي حوّلي ومُحْول ، من الفصيلة المركَّبة ، يطبخ ورقه ، أو يجعل سَلَطة . ( المعجم الوسيط ) . قال في التذكرة : وهو بري وبستاني ، والبستاني نوعان : صغير الورق دقيقه وزهره أصفر وأسمانجوني وهو هندبا البقل ، والآخر عريض الورق خشن رخص قليل المرارة ، هو البلخية الهاشمية ، والشامية وهي باردة رطبة في الأولى . والبري صنفان : اليعضيد وزهره أصفر جيد يسمى ( ( خندريلي ) ) . ( ( الطرحشقوقي ) ) سماوي الزهر . لاحظ ( ج 1 ، ص 718 ) . و ( الجامع لابن البيطار ج 4 ، ص 504 ) . ) ( 3 ) العُنَّاب : شجر معروف يقارب الزيتون في الارتفاع والتشعب ، لكنه شائك جدّاً وورقه مزغّب من أحد وجهيه سبط ويثمر العنّاب المعروف ، وأجوده الناضج اللحيم الأحمر الحلو . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 542 ) . ولاحظ : ( جامع ابن البيطار ج 3 ، ص 191 ) . ) ( 4 ) الكراويا : في المعجم الوسيط ( ( الكَرَوْيا ) ) : عشب ثنائي الحول ، من الفصيلة الخيمية ، له جذر وتَدىّ وساق قائمة متفرعة ، ورقته كثيرة التفصُّص ، وثمرته من الأفاوية تعرف ببزر الكرويا ، يتخذ منه شرابٌ منبِّه . وفي تذكرة الأنطاكي انه معّرب عن اللطينية ، يسمى بالفارسية : ( ( قرنباد ) ) . منه بستاني يطول نحو ذراع بأصل كالجزر وورق كالشبت وزهر ابيض يخلف أكاليل داخلها بزر إلى الصفرة والحدّة والمرارة ، وبري يسمى ( ( القردمانا ) ) . أصله إلى الحمرة كزهرة . ( ج 1 ، ص 606 ) . ) ( 5 ) الزَّنْجَبِيل : نبات من الفصيلة الزنجبارية ، له عروق غلاظ تضرب في الأرض حرِّيفةُ الطعم . ( المعجم الوسيط ) . ولاحظ : ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 422 ) ، و ( القانون ج 1 ، ص 455 ) . ) ( 6 ) القَرنْفُل : جنس أزهار مشهورة تسمى : ( ( المشتري ) ) ، وهي من الفصيلة القرنفلية ، وتطلق أيضاً على جَنبة من الفصيلة الآسيّة ، تزرع في البلاد الحارَّة لاستعمال أزهارها المجفَفَة تابلًا . ( المعجم الوسيط ) . وفي تذكرة الأنطاكي أن : شجرته كالياسمين وأدق ، وهذا الموجود بمقام ثمره ، وهو قطع مستطيلة دقيقة مما يلي الأصل مربعة من الجهة الأخرى بين تربيعها نُتُوّ كأنه زهرة . ( ج 1 ، ص 582 ) ، ولاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 642 ) ، و ( الجامع لابن البيطار ج 4 ، ص 248 ) . ) ( 7 ) الدارصيني : معرب عن ( ( دارشين ) ) الفارسي . وباليوناني ( ( أفيمونا ) ) . والسريانية ( ( مرسلون ) ) . شجر هندي يكون بتخوم الطين كالرمان ، لكنه سبط وأوراقه كأوراق الجوز إلّا انها أدق ولا زهر لها ولا بزر له ، والدارصيني قشر تلك الأغصان لا كل الشجرة . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 358 ) . ولاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 431 ) ، و ( الجامع لابن البيطار ج 2 ، ص 359 ) . ) ( 8 ) الصَّنْدَل : شجر خشبه طيب الرائحة يظهر طيبُها بالدَّلك أو بالاحراق ، ولخشبه ألوان مختلفة : حُمر وبيض وصُفر . ( المعجم الوسيط ) . قال في التذكرة أنه : شجر بالصين وجبال تنوب يشبه شجر الجوز ، إلّا انه سبط ويحمل ثمراً في عناقيد كعناقيد الحبة الخضراء لم نعرف له نفعاً هنا ، وورقه كورق الجوز ناعم دقيق . ( ج 1 ، ص 506 ) . ولاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 637 ) ، و ( الجامع لابن البيطار ج 3 ، ص 119 ) . ) ( 9 ) البُنْدق : معرب عن ( ( فُندق ) ) فارسي ، باليونانية : ( ( قيطاقيا ) ) ، والسريانية : ( ( ايلاوسن ) ) ، والهندية : ( ( رته ) ) ، والعربية : ( ( الجلَّوْز ) ) . ثمر شجر مشهور بقارب الجوز وأجوده المجلوب من جزيرة المَوْصِل الحديث الرزين الأبيض الطيب الرائحة والطعم ، والعتيق رديء . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 215 ) . ولاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 406 ) ، و ( الجامع لابن البيطار ج 1 ، ص 162 ) . ) ( 10 ) الأنِيسُون : هو الرازيانج الرومي . وهو نبات دقيق يطول أكثر من ذراع ، مربع الساق ، دقيق الورق ، عطري بلا ثفل ، يتولد بزره بعد زهره إلى البياض في غلافٍ لطيف . وأجوده الحديث الرزين الضارب إلى الصفرة الحرّيف . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 154 ) . وفي القانون أن الأنيسون : هو بزر الرازيانج الرومي . ( ج 1 ، ص 34 ) . ) ( 11 ) الكُنْدُر : هو ( ( اللبان ) ) الذكر ، ويسمى ( ( البستج ) ) . صمغ شجرة نحو ذراعين شائكة ورقها كالآس يجنى منها في شمس السرطان ، ولا يكون إلّا بالشجر وجبال اليمن ، والذكر منه المستدير الصلب الضارب إلى الحمرة ، والأنثى الأبيض الهش . وقد يؤخذ طريّاً ويجعل في جرار الماء ويحرك فيستدير ويسمى ( ( المدحرج ) ) ، وتبقى قوته نحو عشرين سنة . وهو حار في الثالثة أو الثانية يابس فيها ، أو رطب . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 618 ) . وفي جامع ابن البيطار عن ابن سمحون أن : الكندر هو بالفارسية واللبان بالعربية . ( ج 3 ، ص 348 ) . ) ( 12 ) المصطكي : المُصْطَكَا ، والمُصْطَكاءُ : شجر من فصيلة البُطحيات ينبت بَريّاً في سواحل الشام وبعض الجبال المنخفظة ، ويستخرج منه علك معروف . ( المعجم الوسيط ) . قال الأنطاكي في تذكرته : مُصْطَكى : معرّب عن ( ( مصطيخا ) ) اليوناني ، يسمى : الكنّة والعلك الرومي . والمراد بهذا الاسم عند الاطلاق الصمغ ، وهو نوعان : ابيض ناعم طيب الرائحة فيه لدونة حلو أسود إلى المرارة يسحق ويسمّى ( ( المعلق ) ) . قيل : إنه يؤخذ بالشرط ، والصحيح أن الأول هو المدفوع بحركة الطبيعة إلى ظاهر العود كغيره من الصموغ ، والثاني يؤخذ من العود الغضّ والورق بالطبخ . ( ج 1 ، ص 662 ) . ولاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 553 ) . ) ( 13 ) الأفْسَنْتين : يوناني ، وبالجيم افرنجي ، وبالفارسية والبربرية ( ( فيروا ) ) والصينية ( ( شوشة ) ) ، والهندية ( ( لونية ) ) . وهو اقحواني ، له ورق كالصعتر ، وعيدان كالبرنجاسف ، وزهر اصفر الداخل يحيط به ورق ابيض ، ويخلف بزراً كالحرمل ، قابض إلى مرارة ، عطري ، لكنه ثقيل . وأجوده الطرسوي فالسوري ، وباقيه رديء ، لكن المصري الأصفر الزهر المعروف بالدمسية لا بأس به . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 128 ) . ولاحظ : ( القانون ج 1 ، ص 343 ) . و ( الجامع للمفردات ج 1 ، ص 56 ) . ) ( 14 ) دهن البنفسج : يبرد ويرطب وينوم ويعدل الحرارة التي لم تعتدل . ( الجامع للمفردات ج 2 ، ص 391 ) . ) ( 15 ) البابونَج : جنس نباتات عشبية من فصيلة المركبات يستعمل في الصباغة أو التداوي . ( المعجم الوسيط ) . قال الأنطاكي في تذكرته : ويقال بالقاف والكاف . وهو باليونانية ( ( أوتيتمن ) ) . وهو معروف يسمى عندنا ( ( باليسون ) ) . ينبت حتى على الاسطحة والحيطان ، وأكثره اصفر الزهر ، وقد يكون فرفرياً وأبيض . ( ج 1 ، ص 163 ) . ولاحظ ( الجامع للمفردات ج 1 ، ص 101 ) ، و ( القانون ج 1 ، ص 382 ) . )