الشيخ داود الأنطاكي

152

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

لتصعيد اللطيف بها ، وتكثيفه بالأرض . واعلم : أن المخزون من الماء والباقي على الأرض طويلًا ضار جداً يولد الاستسقاء والورم والقوالد والدوالي وأوجاع الصدر والطحال والسدد . والمالح يولد الحكة ، والشبي القبض ، والنشادري الاسهال والسحج ، وكذا الكبريتي ؛ والنحاسي يخرج الماء الأصفر ويجفف ويهزل كسائر الحريفيات ، والرصاصي يولد الأمراض العسرة . واما الحديدي والذهبي والفضي فيقوي القلب ويمنع الخفقان وضعف الكبد واسهال الدم وغيره ، والسخن يسهل اولًا ، ثم يقبض ويرخي المعدة . وكلما اشتد برد الماء كان حافظاً للصحة شاداً للمعدة مقويا للهضم للاكتفاء بأقله . لكن فيه ضرر بالعصب . والثلج إن كان قريب الوقوع أو في ارض صحيحة خلية عن الأهوية والبخارات الفاسدة كان نافعاً منعشاً للغريزة والا انتفع بتبريده للماء من خارج فقط . وأما باقي المشروبات غير الماء : فافضلها وأجودها على الاطلاق الخمر ، وهي المعتصرة من العنب خاصة في الخريف إذا جعلت في المقيرات في الشمس حتى يقذف زبدها ويظهر حبابها ، ثم تختم اوانيها بحيث لا يبقى للهواء مسلك فيها ، ثم تجعل في المكامير ، فإن ذلك يحفظ صحتها ، هذا ما يتعلق بذاتها . % وأما فعلها في الأبدان ، فموقوف على معرفة أمور سبعة : % الأول : اللون ، فالأبيض منها قليل البرد ، والنفوذ فيه فيستعمل للشباب وفي الصيف وعند ضعف الدماغ وغلبة الصداع ، وعكسه الأصفر . والأحمر المشرق الشفاف الصافي الطيب الرائحة اعدل أنواع الأشربة على الاطلاق ، وأوفقها لغالب الأمزجة ، ولكنه لأصحاب السوداء ومن يحتاج إلى تكثير الدم به وتخصيب البدن ، أشد نفعاً وأعظم وقعاً . والأسود بطيء الانحدار رديء شديد الحرارة عسر السكر صالح لذوي الكبد والمبرودين .