الشيخ داود الأنطاكي
134
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
خمسة : % أولها « نيطاسيا » : يعني الحس المشترك ، وموضعه مقدم البطن الأول من الدماغ يحفظ ما تدركه الظاهرة بدليل استحضارنا طعم العسل وحسن العود حال غيبتها ، وليس ذلك بالعقل لأنه غير جثماني فلا يدرك الجثمانيات ، ولا بالحواس الظاهرة ؛ لأنها لا تدرك إلّا الحاضر عندها ، ولأن البهائم تدرك ذلك وليس لها عقل ، ولمشاهدتنا نزول القطرة على خط واستدارتها ، وليس ذلك من البصر لما مر ؛ ولأن نحو النائم والمبرسم يشاهد اشخاصاً ويسمع أصواتا وليس ذلك بالاحساس الظاهر وإلّا لشاهد غيرهم ذلك ، ولا بالعقل والا لصح ادراك الجثمانيات بغير الجثماني ، وهو باطل . ثانيها « ارقاسيا » : يعني الخيال ، وموضعها مؤخر البطن المذكور شأنها حفظ ما قبلته الأولى دون حكم على الحواس ولا مشاهدة للصور بخلافها . ثالثها « منطائيا » : وهي المتصرفة البطن الأوسط ، أو مقدمه خاصة على الخلاف . وهذه قوة شأنها التحليل والتركيب للصور والمعاني ، كتخيل جبل من ياقوت ورأس بلا بدن واستعارة بأقسامها في المعاني ، وليس ذلك بالعقل ؛ لأنه لا يدرك الجزئيات . وهذه إن استخدمت النفس فمتفكرة والا فمتخيلة . رابعها « الساقطة » : يعني الواهمة ، وهي قوة موضعها مؤخر الأوسط أو مقدم الأخير ، شأنها ادراك نحو الصداقة والعداوة ونفور نحو الشاة من الذئب ، وهي كالحس المشترك لما بعدها . خامسها « الاسطرنية » : يعني الحافظة ، موضعها البطن المؤخر ، شأنها حفظ ما أدرك بالبواقي . والنفس الناطقة عبارة عن مجموع هذه أوهم الآتها ، وهذه القوى ثابتة مقررة بدليل فساد الادراك بأحدها عند فساد موضعه من الدماغ وعلمنا بمدركاتها وقيام الدليل على عدم استقلال العقل بذلك . وأنكرها قوم تحكماً . ولا خلل على الشرع في اثباتها بل هو وارد بها فضلا عن السكوت عنها ؛ لأنه صرح بصحة الرؤيا وحث على التعبير ، وقال إنه جزء من