الشيخ داود الأنطاكي

111

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

داخل في ثقب أسفل المعدة إلى اليسار يسمى « البواب » يكون منضماً إلى أن ينهضم الغذاء وينصرف خالصه إلى الكبد فينفتح هذا الثقب حينئذٍ ويهبط منه الثفل أولًا إلى هذا المعي ، ويمر حتى يخرج إلى البراز . هذا وفي كل موضع من ممره ما سبق لك ذكره من العروق مجدولًا يجذب ما فيه . وثانيها : معي يقال له « الصائم » ؛ لأنه في غالب الوقت خال عن الطعام . وثالثها : معي يسمى « اللفائف الرقيقة » قد استدارت على بعضها . والسر في ايجادها كذلك قالوا ؛ ليطول مكث الغذاء والا احتاج الشخص كل ساعة إلى الاكل وكان يخرج الطعام بلا هضم كما هو الواقع لعادمها مثل الذئب . وفي هذا الكلام قصور ؛ لأن المطلوب بالذات من الغذاء ذهب من غير هذا الطريق . % ورابعها : معي يسمى « قولون » مائل أولًا إلى أغلظ ثم إلى اليسار ، وهو اليمين مما فوقه وفيه تتولد السدد الموجبة للرياح الغليظة ، ووجعه يسمى « قولنج » ؛ لأن معنى « أنج » باليونانية الوجع الناخس وقولون المعي . وأصل اللفظة « قولون انج » ، حذفت الواو والنون والهمزة في التعريب تخفيفاً . % وخامسها : المعي المعروف « بالأعور » موضوع إلى اليسار ، يسمى بذلك ؛ لأن له فماً واحداً به يقبل ومنه يدفع ؛ فلذلك تكثر فيه الفضلات فتعفن فتنشأ فيه الحيات والديدان وهو اصلب من قولون . % وسادسها : « المتسقيم » سمي بذلك لاستقامته ، وفيه سعة واستدارة وصلابة يسع ما يصل إليه من الثفل ويقدر على العصر والتمدد عند خروج البراز ، وآخرهُ فم المقعدة . ورابعها الماساريقا : وهي عروق دقاق تتصل بثقب في جانب المعدة اليمين ينصرف منه خالص الغذاء فيها إلى الكبد ، وهي في الأصل من الكبد لا مستقلة على الأصح . وأقول انها من شعب البواب .