الشيخ داود الأنطاكي
105
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
والفرجة لحم قد فرش على العظم الاغور بتقعير ، وتقاطعت عليه الأعصاب ، والاغور هو العظم الحجري المثقوب بتعويج ينتهي إلى الدماغ . قيل : وإلى القلب . وكيفية الاسماع إن الثقب المذكور مملوء بالهواء الواقف ؛ لاستحالة الخلاء فإذا تكيف الهواء الخارج بصوت أو حرف دخل فقرع الواقف فحصل السمع بالانضغاط بين قارع ومقروع . كذا قُرر من غير خلاف بينهم . ولكني أقول : إن تكيف الهواء متشكلًا بالحروف اما أن لا يفارق إذا بعدت المسافة فيكون اكثف من الماء ؛ لبقاء المرسوم فيه زمناً بعد انقطاع الأصوات بخلاف الماء . أو يفارق فيلزم أن لا نسمع إلّا بهواء أقرب من الغضروف جداً . وكلا اللازمين باطل ؛ للاجماع والحس ، فيشكل ما قالوه . وأيضاً إذا كان الاسماع بالتكيف المذكور ، فيلزم محو أشكال الحروف من الهواء الداخل من جدار محكم الصنعة ، والحال ليس كذلك . وأجاب في الملخص عن هذا : بأن الجدار لا يمحو رسم الهواء للطفه وتخلخل الجدار . وهذا الرد مردود بالسماع من حائل لا خلخلة فيه كالشمع والذهب . وحاصل الأمر : أن في هذا البحث اشكالًا لم أقف على تحقيقه لاحد . تنبيه كل حيوان يبيض لم تبرز أذنه ، وكل ما يولد بالعكس ، والمحرزات غالبها مفقودة السمع كالعقرب والحية وأشدها سمعاً الخلد . القول في آلة الذوق وهي باللسان والرطوبة : واللسان : لحم رخو متخلخل بين بياض وحمرة حالة الصحة وطرفه الخارج بمفصل طولي التصق بالأعصاب والعضل ، وآخر عرضي به ينطوي ، وتحته عروق منتسجة وغدد اسفنجية إلى البياض يستحيل فيه الدم لعاباً ويجري من عروق تسمى « السواكب » إلى جرم اللسان ، فتخالط المذوقات فيحصل الاحساس . اما لتحلل الأجسام أو تكيف الرطوبة بالطعوم على الخلاف السابق في الشم وخلقت تفهة ؛ لتباين الطعوم فتعرفها ، وقد علمت كيفية الأعصاب الحسية .