علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
99
كتاب المختارات في الطب
ودهن الخردل ايضاً يقال : انه نافع ، وعكر الزيت العتيق وعكر البزر ، والجلوس في المياه التي طبخت فيها الرياحين والحشائش الموافقة بعد الاستفراغ ينفعهم ويحلل بقايا أوجاعهم ، فمن ذلك طبيخ البابونج وإكليل الملك والمرزنجوش والشبت والسعتر والفودنج والقنطوريون والحاشا والبرسياوشان والسذّاب والكرفس والرازيانج والرطبة « 1 » واللبلاب والجرجير والحلبة وورق الكرنب نفسه وورق الغار ، والجلوس في ماء قد طبخ فيه الثعلب أو الضبعة العرجاء أو حمار الوحش . صفة طبيخ الضبعة العرجاء : تؤخذ الضبعة العرجاء ويستوثق من شدها وهي في الحياة وإن ترك معها قطع من لحم حمار وحش كان انفع ثم تغمر في بالماء العذب ، وتلقى معها باقة جرجير كبيرة وكفين من الحمص الأسود والأبيض ورطل من الزيت ومن الرازيانج والكرّاث النبطي وورق الكرفس واللبلاب من كل واحد نصف رطل ، بصل مائة درهم ، يطبخ الجميع حتى يبقى ثلث الماء ، ثم يصفّى ويجلس فيه المريض وهو حارّ يحتمل الجلوس فيه ثلاثة أيام متوالية مع تجديد الطبخ بما ذكرنا فهو ينفع منفعة بالغة من أوجاع المفاصل والنقرس والنسا ويحلل التعقد والصلابات . وكذلك يطبخ الثعلب وقد يترك معه حوائج ، وقد يطبخ وحده ، وقد يطبخ مع ماء وزيت حتى يفنى الماء ويبقى الزيت ، ثم يجلس العليل فيه كل ذلك بحسب انصراف الحاجة اليه وهو عظيم النفع الّا انه شديد النتن قلّما يحتمله المترفون . وممّا قد جرب لأصحاب هذه العلة ، أن يعمد إلى تنور واسع قدر ما يسع نزول الرجل فيه ويسجر بالعظام حتى يحمى ، ثم تؤخذ العظام عنه ويكنس ويوضع فيه حجر بارد مقدار ما يمكن أن يجلس عليه الانسان ولا ينال عضواً من أعضائه ارض التنور ثم ينزل فيه ويجلس عليه تتراقى الأبخرة بما يتفق من ازار وغيره وتكون حرارة التنور بقدر ما يحتمل الجلوس فيه حتى يشتد العرق وسيلانه
--> ( 1 ) هو اسبست . )