علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
86
كتاب المختارات في الطب
الأسباب فيكثر هذا المرض في الرجلين ومفاصلهما مع كونهما ابعد موضعاً من مبادي الحرارة الغريزية الذابة عنهما . امّا الوجع الخاص باسم النقرس : فهو أن يرم مفصل ابهام الرجل ويحمر ويتمدد ويألم ألماً قوياً ، وهذا الموضع الذي يعرض فيه هذا الوجع اسمه ( نقورس ) وهذا الاسم مشتق من اسم الموضع ، فإذا عرض شاركه القدم الذي يبتدي من مفصل الابهام وهو الأكثر ، وهذا الوجع يكون أشد وجعاً من باقي المفاصل ؛ وذلك لأن المادّة المنصبة إلى مفصل الورك لها موضع أوسع تجول فيه ويكون أقل تمديداً له . ووجع النسا هو أن يبتدئ الألم من مفصل الورك ويمتد إلى وحشي الفخذ وإلى الساق والقدم وتقصر معه الرجل ، وإذا اشتد المه ودام كان السبب فيه لرطوبة لزجة تبل ربط المفصل وترخيها فتنخلع وقد لا تعود ، والمنخلعة بألم المفصل تضمر وتهزل ، وقد تهزل من غير انخلاع ؛ لانقطاع المواد الصالحة الغاذية عنها . وينبغي أن تعلم أن شرّ أنواع المفاصل ما كان سببه ؛ انصباب مواد مختلفة مجتمعة فيها ، وبعده ما كان عن مخالطة البلغم اللزّج الغليظ للخلط الصفراوي الحادّ فيحدث عن الصفراء شدّة الضربان والوجع وعن البلغم طول النوبة وعدم تحلل الرطوبة وربما احتبست في المفصل حتى تغلظ وتتحجر وتصير مثل قطع الجص ، وفي وجع النقرس ربما ينبت بين الأصابع لحم خاصة إذا كانت المواد دمويّة خامّة وجمعت الأصابع وعقفتها وربّما تعقفت ؛ لأخلاط تتحجر فيها والنقرس المراريّ يطول بأصحابه صفاق خصاهم وربما ماتوا فجأة . واعلم أن وجع المفاصل إذا طال وتكررت نِوبَه وأثر في المفاصل ضعفاً فهو من امراض العمر إلّا أن يبالغ في علاجه ويحفظ المريض نفسه عن