علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
8
كتاب المختارات في الطب
وامّا الذي يكون سببه رقّة المنيّ ، فظهوره رقيقاً لا متانة فيه يسرع إلى السيلان . وامّا ما كان سببه سوء حال في الأعضاء الرئيسة ، فبالعلامات الخاصة بواحد واحد منها . العلاج : اعلم أن صحة الباه واعتداله من صحة البدن واعتداله ، وتغيّره وقلّته بسب ؛ تغير أحوال البدن في نفسه ؛ أو تغير الأعضاء الرئيسة ؛ أو الخادم لها . فإن كان التغير من البدن نفسه بأن يتغيّر مزاجه ويخرج عن اعتداله الخاص به ، فبعلاج البدن ورده إلى اعتداله الخاص به أو عضو من أعضائه وأنت تقدر على ذلك بما عندك من الأصول السالفة . واعلم أنّ التدبير النافع في صحة أحوال الباه ، وتقوية الآلة وتغزير « 1 » المادّة بعد تعديل المزاج الخاص به . وممّا يقوّي الآلة ويزيد في المادّة بعد تعديل المزاج ، استعمال الأغذية الحارّة الرطبة مع تدابير لائقة ، واخذ أدوية خاصة بالباه . فمن التدابير الجيدّة ، التوسع في الأغذية المحمودة خاصة الباهيّة ، والتطيب بالطيوب العطرة ، والاستحمامات الخفيفة بالمياه العذبة ، والتقلب على الفرش الوثيرة ، أو الترفه عن الاعمال المتعبة والحركات العنيفة والانفعالات النفسانية المؤذية كالغم والهم والخوف ، بل الاشتغال باللهو والسرور والفرح والسّماع اللذيذ ، ومجالسة من تسكن اليه النفس ، وهجر الأغذية اليابسة والحامضة والحريفة والقابضة والعفصة ، ولا يتعرض للصفد والاسهال ، وسنذكر من ذلك ما ينبغي أن يهجره من الأغذية من اعتنى بهذا الباب ، فلنذكر واحداً واحداً من الأغذية والأدوية النافعة في هذا الباب ليضع كل واحد منها في موضعه من الحاجة اليه . فأمّا الأغذية الزاّئدة في الباه ، فمنها ما يسخن الآلة والبدن ، ومنها ما يقوّي القوّة ، ومنها ما يزيد في المادة ، ومنها ما يجمع هذه الآثار ، والأغذية الموافقة لهذا الشأن لحوم الضأن الفتيّة والخرفان والفراريج السمان
--> ( 1 ) في ( م ) تفيير . )