علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

77

كتاب المختارات في الطب

الدواء اندمل . وامّا إذا كان الناسور يسيل منه صديد منتن كثير وخشي من أكله وسعيه فيجب أن يبادر إلى علاجه بالدواء الحادّ قبل أن يأكل ويتسع ، وإذا لم يبرأ الناسور بالدواء وكان قريباً من طرف الشرج فيشق عليه فإنه يلتحم سريعاً ، وصورة شقة : أن يدخل الميل في رأسه الظاهر إلى أن يصل إلى عمقه ، فإن كان نافذاً وقد عرفت علامة الناسور والنفذ فيدخل المعالج إصبعه في المقعدة إلى باطنها ، ويتلّقى طرف الميل من داخل ويجسّه فان ظهر فينبغي أن يجذب المقعدة بجملة الميل حتى تظهر بطون الناسور ثم يشرط بالمنجل أو المبضع من طرف الميل المحتبس إلى طرفه الذي إلى خارج على ظهر الميل ، ثم يشيله ويحشوا الموضع بالقطن الخلق يومين ثم يترك فيه مرهم الباسليقون . فامّا إذا كان الناسور ذاهباً في غوره إلى جهة عنق المثانة أو إلى عضل الفخذ فلا يمسه بحديد بل يعالجه بالدواء ، وكذلك إن كان الناسور المنخرق إلى المعي المستقيم بعيداً عن طرف المقعدة بحيث يكون ظاهراً من العضلة المحيط وترها بالمقعدة كإحاطة خيط الخريطة بالخريطة فلا يتعرض لعلاجه وخرقه بالحديد فإنه يقطع العضلة ويصير البراز يخرج بلا إرادة . فإذا أردت أن تعرف مقدار ما بين طول الناسور والعضلة ، تدخل الميل وتنفذه وتأمر العليل أن يشدّ المقعدة ويجمعها فان دخل الميل في شدّها وجمعها وأحسست باشتمال العضلة عليه كان قريباً من باطن العضلة فذلك الذي يصلح أن يخزم وإن لم ينجمع الميل ويشتمل عليه عصر العضلة بل بقي خارجاً فايّاك وخزمه فإنك تجلب الآفة التي لا تتلافى . ومن الجيّد أن تخزم بشعر مفتول ينفذ في الناسور ويشدّ أو يخيط بإبريسم فان اشتد الألم ولم يحتمل أخذت الخيط فسكن الألم ثم عاود شدّة ، وعندي الحديد أعجل وأقل ألماً وجلباً لانصباب المواد خاصة إذا كان عل ثقة برقّة سماكه خزم الناسور الذي يلي باطن المقعدة ، وربّما كان غير نافذ فيشرط إلى آخر الناسور حيث يلتقي رأس الميل والمشراط .