علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

35

كتاب المختارات في الطب

وقد يفرق بين ما يكون سببه احتباس الطمث واحتباس المنيّ أن التي يحتبس فيها المنيّ قد تطمث والفرق بين المختنقة والمصروعة أن المختنفة تحس بماء يتجدد بها مع افاقتها وليس كذلك المصروعة الّا أن يعظم الأمر جدّاً وأن لا تزبد وتتشنج كالممصروعة ، وبين حال المختنقة والمسكوتة ، أن الحس في المسكوتة يبطل بالكلية ، وليس مع المسكوتة من الحركات ما هو مع المختنقة ، وإن كانت قد يشبه حالها حال المسكوتة ، بل ربّما ظن بالعليلة ان قد ماتت وتبقى كذلك يوماً أو يومين وتنتبه ، والفرق بينه وبين ليثرغس أن ليثرغس مع حمّى ويبتدئ الوجع فيه من الرأس . إن كان السبب فيه ؛ احتباس الطمث ، فيعالج بما يعالج به المحتبس طمثها من الفصد في الصافن ومأبض الركبة عند سكون النوبة ، وربّما أفاقت في النوبة بفصد الصافن ، واستفراغ الخلط المغلظ للدم ، وأخذ الأدوية المدرّة للطمث والحقن والحمولات والدخن المذكورة في بابه ، وفي الأيام التي كانت تطمث فيها فتعمد القابلة إلى أن تغمس إصبعها في الغالية وتدخلها في فم الفرج وتدغدغه فربّما انبعث منها دم طمثي وانتفعت به . وهذه العلة يعظم فيها الغشي والغوصان وانقطاع النفس ، فينبغي في وقت النوبة أن تربط الأطراف وتشد الأعضاء ويسد المنخران ويرش ماء الورد على الوجه ويصاح في اذن العليل وينشق الأرايح المنتنة مثل الحراق والنفط والقطران والكبريت ، وينشق البول ويعطس بالكندس والجندبيدستر والقنة والسكبينج ؛ فان استنشاقها الأرايح الطيبة يزيدها غوصاناً بل ينفعها أن تبخر الرحم بالأرايح الطيبة مثل : الغالية والميسوسن والعنبر والمسك وتضمخ بالغالية ودهن الزنبق ودهن الياسمين أو دهن الخلوق . وإن اشتد الأمر فتضع المحاجم على الفخذين والحالبين وتصب الدهن الفاتر على يافوخها ، وإن كان عندها احتباس من الطبع ، وفي كل نوبة تكثر القابلة من ادخال إصبعها مطيّبة وتدغدغ بها في الرحم فانّ ذلك مما يسخن الرحم ويزيل انقباضه ويقوم له مقام الجماع