علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
34
كتاب المختارات في الطب
فصل في اختناق الرحم هذه علامة صعبة تعرض للنساء خاصة الأبكار العواتق المغتلمات والأيامى اللواتي اعتدن الجماع وانقطع عنهن بسبب ؛ اجتماع المنيّ وتراكمه واحتباسه فتغمر الحرارة الغريزية وتجمد وتعفن عفونة رديئة سميّة تتراقى أبخرة رديئة إلى القلب والدماغ فيعرض عنه انقطاع النفس وحالة أشّد من الصرع وكأنه مرض مركب من الصرع والغشيّ القويّ . وربّما كان السبب ؛ اجتماع شيء من دم الطمث واحتباسه ورجوعه إلى الأوردة والشرايين إلى القلب والدماغ فأحدث هذه العلة ، وقد تعرض هذه العلة وتشتد اشتداداً يخفى معها النفس بالكلية ، وربّما عرضت نوائب كنوائب الصرع وأدوار تتباعد وتتقارب ، وتواتر ما يكون منه بأدوار قاتل وكأنّ اختناق الرحم تشنج يعرض للرحم خاصة بمشاركة الأعضاء الرئيسة فيبطل معه معظم الحس والحركة والنفس . العلامات : أكثر عروض هذه العلة في الفتيات ، ويتقدم ما كان سببه تراكم المنيّ واجتماعه ، غلمة شديدة واشتياق إلى الجماع غالب ، فإن تمادى عرض الكسل وضعف القلب ، وخبث نفس وصداع وعسر نفس ، وتحس المريضة كأنّ شيئاً يصعد من العانة إلى الصدر والوجه الرأس ، فإذا قوي المرض عرض السبات وحالة شبيهة بالسكتة وانقطاع النفس ؛ لتأذي الدماغ والقلب والحجاب ، وأحمرت العينان والوجه وربّما شخصتا أو تغمضتا ، وحدثت في الأعصاب حركات غير إرادية وربّما تحرّك المنيّ من تلقاء نفسه واندفق منه شيء فوجدت المريضة راحة وقد ينقذف على سبيل الانزال عندما تدغدغ القابلة فم الفرج فتستريح وتخف الأعراض . والطمثيّ منه يعرض فيه قيء وصداع ووجع في المفاصل والظهر وحميات واورام في الحلق .