علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
33
كتاب المختارات في الطب
في نفسه ، أو من البدن ترشح اليه ، وهذه الرطوبة على الأكثر تكون رطوبة بلغمّية لزجة وربّما كانت مائية كثيرة . وقد تكون من نوع آخر من أنواع الأخلاط إذا كثر أو انصب إلى الرحم . ومما يمتحن له الخلط السائل من الرحم أن تمسك المرأة خرقة نظيفة حتى تتشرب من تلك الفضلة ثم تجفف ، فإن بقيت بلونها فالخلط الذي هو سبب سيلان هذه الرطوبة بلغميّ ، وإن مالت إلى الحمرة فدمويّ ، أو إلى الصفرة فصفراويّ ، وإلى السواد والكمودة فسوداويّ ، ولا يخفى عليك من العلامات المتقدم ذكرها غلبة ايّ الأخلاط هو ولكن هذا الامتحان بالخرقة ، ليتحقق الأمر ويستفرغ الخلط الغالب . وفي النساء من لا يسيل منها شيء إلّا إذا تعرض الرجل لها فإنها بأدنى ملاعبة تسيل منها رطوبة غليظة لزجة أو مائية أو من نوع آخر ، فينبغي لمثل هذه أن تستفرغ وتنقّي البدن ، فإن كان الخلط دموياً فالفصد وتقليل الغذاء والزيادة في الرياضة والدلك والاستحمام ، وإن كان صفراويا فبالاسهال والهليلج الأصفر والتربد والمحمودة ، والقيء نعم العلاج لرطوبة الرحم وفضلاته ، وإن كان بلغمياً فالاسهال بحب الصبر والأيارج وهجر الألبان والفواكه ، وإن كان سوداوياً فبمطبوخ الأفتيمون وحل الاصطمخيقون . وممّا ينفع من سيلان الرحم ، أن تشرب المرأة من المر نصف درهم في صفرة بيضة نيمبرشت ثلاثة أيام ، وينفعهن اتخاذ الفرزجات المذكورة في باب النزف ، وكذلك الحقن المنقّة المجفّفة الجارة للاخلاط من سطح الرحم ، والاحتقان بماء العسل مع يسير من المرّي نافع ، والاحتقان بماء طبيخ الايرسا وطبيخ الفراسيون حتى ينقى الموضع ثم يحقن بماء قد طبخ فيه العفص والجلنار والآس والقرظ والطراثيث وقشور الرمان وخرنوب الشوك ، وينفعهن الجلوس في ماء الشباك . وأمّا سيلان المنيّ فيعالج بما يعالج به الرجال .