علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
147
كتاب المختارات في الطب
احتراق المرة الصفراء لا يعفن الأعضاء بل ربما أبطل حسها لبرده ويبسه وربما شنجها ، وهذا النوع يطول بصاحبه وهؤلاء لا تتجهم وجوههم وربما سلمت شعورهم ، وهذه العلة تتعدي وتتوارث من الآباء ؛ لفساد جوهر المني وانقلاب جوهره إلى جوهر مشاكل لأصله ، وربما فسد في الرحم لفساد دم الحيض المستحيل اليه وربما كان سببه ؛ مجامعة الحائض . العلامات : هذا المرض عند ابتدائه يخفى ولا يكاد يُفطن اليه وفي ظهوره كل واحد يعرفه بشكل صاحبه ، امّا ابتداؤه فغلبة الخلط السوداويّ على البدن وتغير لون البشرة إلى الكمودة والحمرة ويرق الشعر ويحس الانسان كأن بدنه يغرز بالأبر وينقبض عليه أصل الأنف وتتنكر أخلاقه إلى الكبر والتيه ثم لا يزال الوجه يحمر وبياض العين يكمد ويظهر على البشرة ألوان منبسطة كالشري اللابث أو ألوان بنفسجية ، ويأخذ الوجه إلى التعجر والصوت إلى البحة والانف إلى الغنة والفطسة والشعر إلى الإنتثار خاصة الحواجب والشفة إلى التكتل والغلظ والأظفار إلى التشقق والتعقف ، فإذا عظم الأمر انتثرت الأطراف وانطبق الصوت وضعفت القوّة وقلَّ الرجاء . العلاج : ينبغي أن يحمى المريض من جميع الأغذية الموّلدة للسوداء كاللحوم الغليظة البقرية وما شاكلها من لحوم الخيل والجمال والجواميس والأيايل والحمر الوحشية والقديد والسمك المالح والكرنب والباذنجان ، وقد قيل : إن الكرنب ينفعهم بالخاصية لكنه موّلد للسوداء وأنا لا أثق بنفعه والعدس والحلاوات التمرية ، ويودع البدن مادة صالحة من لحوم الخرفان والجدي الرضع والسمك الصغار وصفار البيض النيمبرشت والحليب خاصة حليب الضأن ساعة يحلب من الضرع ، ويأكل الفواكه الرطبة كالعنب والتين والمشمش الحلو والبطيخ والبقول المرطبة كالخس والقرع والبقلة الحمقاء والقطف ، يأكل من الجوذابات السكرية بالحليب ودهن اللوز وعليها الدجاج السمين . ويغرق البدن بدهن الدجاج والزبد ودهن البنفسج واللوز