علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
109
كتاب المختارات في الطب
من ذلك وننتقل إلى باقي الأعضاء وإلى ما يعم أو يكثر في مواضع البدن . فصل في أحوال الشعر والشعر يتولد من فضلات البدن ، ويكون في الصبي متولداً عن الأبخرة الرطبة ؛ فلذلك يكون رقيقاً دقيقاً ضعيف النبات أشقر أو إلى السواد « 1 » ويزداد سواداً وقوّة كلّما أمعن في السن إلى الشباب فتصير مادته مادة دخانية يتولد عن دم متين قوّي دسم ويختلف نباته وأحواله بحسب اختلاف الأمزجة ويكون في الأصحّاء صحيح النبات صالح الأحوال ويتغير بتغير المزاج وغلبة الاخلاط ، وللبلدان وللأهوية في تولده تأثير قوي ؛ فلذلك يختلف بحسب سكانها كما ترى من شعر الحبشي والهندي والصقلابي والتركي وإن كان ذلك بالحقيقة راجعاً إلى اختلاف الأمزجة بل وفي البلدان المتقاربة في الإقليم الواحد والمياه والأهوية . والشعر يعرض له الآفات من النقصان والتغير والبطلان ، والبطلان يكون سببه نقصان مادة الشعر ؛ أو عدمها ؛ أو رداءتها ؛ أو تغير من حال المسام أو لضعف الحرارة ؛ أو تغير المزاج . أم من نقصان مادة الشعر ، فمثل ما يعرض عقيب الأمراض السلّية والدقيقة وغيرها من المنشفة للرطوبات والمقلّلة للمواد فلا يبقى للشعر مادة فيتمرط أو ينتثر ، وقد يعود ينبت مع توفر المواد وخصب البدن . وامّا لرداءة المادة وكونها لا تصلح أن تخلف تحلل مواد الشعر ؛ مثل ما يكون في داء الثعلب والحية وفي القرع الذي سببه قروح متولدة عن مواد رديئة أكالّة . واما الذي بسبب تغير المسام ، فإنها إذا اتسعت بسبب ؛ تخلخل يعرض للجلد لا ينضم على أصول منابت الشعر فيتمرط كاتساع مسام المشايخ لنقصان الرطوبات واستيلاء اليبس ، أو لا تنفذ فيه مادة الشعر لتكاثفها واستحصافها ،
--> ( 1 ) ( د ) الشقرة . )