علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
59
كتاب المختارات في الطب
والذراريح ؛ لتأكل المادة الفاسدة التي في ذلك العضو المتراقية إلى الدماغ وتجذبها إلى ظاهر الجلد وتحرقها وتفنيها ثم يقوى الدماغ . وإن كان ما يتراقى يصعد من المعدة ، فيبادر إلى تنقية المعدة بالقيء والاسهال وتضمد المعدة وتقوى بالمسك والزعفران واللاذن والقرنفل والمصطكي والورد وجوزبوا محلولًا ما ينحل منها بدهن القسط وباقي الأدوية مسحوقة منخولة معجونة تطلى على المعدة . وإن كان السبب في الصرع انقطاع مادة الطمث عولج بما يفتح السدد ويدر الحيض ثم عولج الصرع ، وكذلك إنْ كان سبب الصرع تراكم المني واجتماعه استفرغ بالجماع ونفضت المادة . وإنْ كان سبب الصرع لدغ حيوان أو كسر عظم ضاغط للدماغ عولج كل بما ذكر في بابه على ما يأتي عليه التفصيل . ويجب أن يتجنب المصروع جميع الأغذية الغليظة الباردة المرطبة والمبخرة والمصدعة فلا يأكلوا لحوم البقر والتيوس ولا القديد ولا الباذنجان ولا الكرنب ولا الأغذية الدسمة ، والا الباقلا ولا العدس والسمك الكبار ولا اللبن والبيض والثوم والبصل والخردل والكراث والجرجير ولا الكرفس لأن له خاصية في تحريك الصرع ، والجوز وجميع البقول ما خلا النعناع والهندباء والباذرنبويه والسلق ، ويقول قوم من الأطباء : الخس يوافقهم ، وأنا استبعده ، ويحذّر هؤلاء الانتقال إلى هواء مُعين للصرع وإنْ كان الشمال يضرهم بحقنه والجنوب بارخائه وتثويره ، ويحذر هؤلاء طول المقام في الشمس الحارة وطول المقام في الحمام والجماع خاصة على الامتلاء ، ويحذروا الاشراف من علو ، وركض الخيل ونزول السفن ، وشرب الشراب الكثير ، أو الغليظ والشراب الحديث يضرهم جدّاً ، ويحذروا الانفعالات النفسانية من الغم والهم والغضب والانفعالات الحسية كأصوات الرعد والطبول والبوقات وزئير الأسد وجميع الأصوات المنكرة القارعة للحس وكذلك المبصرات الهائلة المخوفة .