علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
47
كتاب المختارات في الطب
ما تكون المادة في الماليخوليا حاصلة في الأوعية والعروق ، وألمانيا أكثر ما تكون المادة في مقدم الدماغ وفي جوهره نفسه واصلة إليه كوصول مادة قرانيطس ، وهو السرسام الحار ، وتكون مع مادة مانيا حدة وتوثب ووطيش واضطراب وسبعية وأذى ونظر لا يشبه نظر الناس بل نظر السباع والنمور . وداء الكلب ، نوع من مانيا إلا أنه يخالط سبعية كلبية ما بتصانع ولهو ولعب وضحك ومعاسرة مع انقياد ومساعدة وموافقة « 1 » ، وما فيه من الشر ما في مانيا ، وكان سوداؤه فيها دموية ، وهذا المرض كثيراً ما يعرض في صميم الصيف ؛ لحرّه وفي الربيع ؛ لتثويره الأخلاط ، وفي الخريف ؛ ليبسه وتزيّد الأخلاط فيه ، وإذا هبّ الشمال ساءت أحوال هؤلاء ؛ ليبسه . العلامات : علامة ما كان عن الصفراء ، فرط الحدّة والتوثب وشدّة السبعية وحدّة النظر وصفرة العين واللون ونشاف الفم وكثرة شرب الماء وسرعة الجنون . وما كان عن السوداء ، كان البدن نحيفاً واللون إلى الاسوداد ورداءة الأحلام والقيء الحامض ، وإذا بدا جنونه كان بتأمل وسكون وتغفل وسكوت طويل ، وإذا ثار وظهر جنونه لم يمكن تسكينه وكان أشد وأفحش . العلاج : علاج هؤلاء هو بعينه علاج أصحاب الماليخوليا إلا أنه مع زيادة ترطيب واستعمال النطولات والسعوطات ، والزامهم الأغذية والاحتيال عليهم في اخذها فأكثرهم إنّما يحتد مرضهم وتشيط أدمغتهم لامتناعهم عن الأكل ، ويستفرغ هؤلاء إنْ كانت مادتهم صفراوية بما يخرج الصفراء وبمطبوخ الأفتيمون ، وإنْ كان الدم غالباً في العروق فصدتهم ووكلت بهم من يحفظهم لئلا ينحل فصادهم وينزفوا الدم ، وإن احتلت في تنويمهم بعد فصدهم بأن شممتهم بعض المخدرات كان صواباً ، وينفعهم أنْ تستفرغهم بالشبيار .
--> ( 1 ) كذا في الأصلين . وفي القانون : فيه معاشرة شديدة ومصاعبة مع مساعدة وموافقة معاً . )