علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
26
كتاب المختارات في الطب
فإنه يجتمع فيها البول ولا يحس بالحاجة إلى الإراقة فتمرّخ بدهن بنفسج ويمسح عليها اليد وتنطل بماء فاتر أو بماء قد طبخ فيه البنفسج والنيلوفر والبابونج وإكليل الملك . فإن كان صاحب هذه العلة يجد ضعفاً وحمّاة ما انحطت ، فلا بأس إن سقى ماء الشعير نوبة ، ويطعم مزورة نوبة تكون بماء حصرم فيها عيدان البقلة وحليب اللوز والخشخاش أو بقرع واسفاناخ أو سرمق ، أو يعطى لقماً من لب الكعك مع الطبرزد أو خشخاش أو لوز محلولًا في ماء بارد . وإذا عرض لصاحب هذه العلة شدّة سواد اللسان وخشونته ، فيمسح بخرقة كتان قد غمست في لعاب حب السفرجل أو لعاب بزرقطونا وسكر طبرزد ودهن لوز حلو أو دهن حب القرع ويمسح منه الشفة . وبالجملة يميل بالصفراويّ الحادّ إلى التبريد والترطيب الشديد والتطفئة الكثيرة ، ولا يبالغ في فصده كمبالغته في الدمويّ ، وفي الدموي يستوفي خروج الدم بالفصد والحجامة ويقصد التحليل الكثير . فصل في السرسام البارد المسمّى ( ليثرغس ) وهو النسيان هذه العلة المسمّاة بالنسيان أخذ اسمها من جهة عرضها كما أخذ اسم علة قرانيطس من عرضها وهو اختلاط العقل والهذيان وهذه العلة المسمّاة بالنسيان : هي ورم يحدث في مجارى جوهر الدماغ دون حجبه وجوهره لأن سبب هذا الورم بلغم يجتمع ويرشح في هذه المجاري ويورمها ولأن البلغم لا ينفذ في جواهر الأغشية لحصافتها فلا يتورم عنه ولذلك قلّما يحدث ذات الجنب عن بلغم وإن لم يكن من الممتنع لكنه من الممكن البعيد ، وربّما سموا ليثرغس لكل ورم بارد في الدماغ سواء كان بلغمياً أو سوداويّاً . العلامات : صداع خفيف وحمّى لينة وسبات ثقيل ، ونسيان في وقت كثير وتثاؤب ، ويكون النفس بطيئاً جداً ضعيفاً ، والعقل مختلطاً والنبض بطيئاً موجّياً ضعيفاً والبراز رطباً ، والبول مخثوراً . وإن كانت المادة سوداوية ، كان الوجع أشد والهذيان والضجر أكثر ، والعين إلى الجحوظ مبهوته . وأصحاب