علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

16

كتاب المختارات في الطب

فصل في علاج الصداع الحادث عن الخمار يبتدئ بتنقية المعدة بالقيء بالسكنجبين والماء الحارّ وبما يذكر في باب الخمار ، ويطلق الطبيعة بمثل طبيخ الفاكهة وماء الرمانين بالاهليلج ، وإن منع من اسهاله مانع ، ألزمته النوم ، ودلك أسافل رجليه ويغمز أطرافه ، ويدخل الحمام ، ويغرق رأسه بدهن الورد ، ويغذّى بماء الحصرم والرمان ، وإن استف شيئاً من الحصرم اليابس مع حبات كزبرة يابسة انتفع به . وقال جالينوس : لا بأس بأخذهم شيئاً من لحم الفراخ . وينبغي أن يعطى المخمور الربوب الحامضة القابضة كرب الريباس ورب الحصرم وحماض الأترج والسفرجل والتفاح المز ، فإذا سكن الغثيان وأخذ الصداع في الانحطاط فلا بأس بدخول الحمام ونطل الماء الفاتر على الرأس ودهنه بدهن البابونج ، ودهن السوسن نافع في الخمار مجرب ، والنطولات المحللة في آخره ويغذّى بالفراريج وخِصى الديوك والسمك الرضراضّي . فصل في الصداع الحادث عن المشاركة إما أن يكون الصداع بمشاركة البدن كله أو بعضو منه ، والمشارك للبدن كله ربّما كان تابعاً لحميات حادّة أو غير حادّة ، وتدبيره بعلاج الحمّى واستئصال مادتها ، أو الاقبال على الرأس بالمقويات الباردة إن كانت الحمّى حادّة وليس مع الصداع ثقل ولا يحدس انه ممتلئ من الخلط الثائر ، فان حدس أن هناك امتلاء ووجد في الرأس ثقل فان التبريد ليس بمحمود في هذه الحال بل يستعمل الاسهال والحقن ويشتغل بجذب المواد إلى أسفل البدن . ومن النافع في هذا الباب إن كانت المادة حارّة ، الحجامة على الساق . فإن كان الصداع بمشاركة المعدة لأجل خلط فيها أو تغير مزاج ، فيستفرغ ذلك الخلط