علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
114
كتاب المختارات في الطب
أن الفساد قد انتهى إليه فان العظم إذا كان صحيحا كان أملس السطح ، فإذا كان فاسداً وأردت أن تعالجه بالكي فاكوه بالمكاوي الصغار التي رؤوسها مدورة ملس تحمى حتى تصير مثل الجمر وتوضع على الموضع حتى يغلي ما حوله ، ثم امسحه بخرقة واعد الكي دفعات حتى تبين القشرة الفاسدة ، من العظم وتكون قد وقيت العي بالعجين المبرد عليه خرق الكتان المبردة لئلا تحمى من حرارة النار ، فان أردت أن تعالجه بالدواء الحاد فافعل والكي أبلغ . وإن أردت أن تعالجه بالعلاج الثالث وهو : أن تثقب موضع الناسور وتنفذه إلى الأنف بأن تتخذ آلة كالسفا الغليظ حاد الرأس مدورة ، وتكبسه في الثقب المحاذي للناسور إلى جهة الأنف كبساً قويا تكبسه وتديره حتى تنفذه إلى الأنف وعلامة نفوذه أن يسيل الدم من الانف والفم ، واحذر أن تنفذ الآلة بين الثقب الذي بين الأنف والفم واحذر أن تنفذها بين الثقب الذي بين الأنف والعين ، واقبل بالثقب إلى جهة الأنف فإذا أنفذ فخذ قطنة خلقة ولفها على ما هو أرق من الآلة التي انفذتها في العظم ولتها بمرهم الزنجار وأحشها في الثقب لتوسعه وإذا أخرجتها ميز لا تخرج عليها أجزاء من العظم فتحذر أن يلتحم على فساد ، ولا تدع قعر الجرح يلتحم وإن حمي فبرد حواليه با شياف ماميثا وماء الهندباء وماء عنب الثعلب وحيالعالم إلى أن تسكن حماه ثم عاود علاجه ، وإن كان هذا الخراج مائلا عن الأجفان فاقطع منه ما أمكن من لحمه الفاسد واحذر على لحمة المآق وداوه بالأدوية المجففة كالزاج المحرق المغسول والزاج المسحوق مثل الغبار وكذلك الصبر مع دقاق الكندر ، وهذا الخراج لا يعالج نفس الموضع منه إلا بعد تنقية البدن واستفراغه وتلطيف الغذاء وإيداع البدن مادة صالحة ولا يهون به في أول الأمر فيعظم شأنه فان هذا الخراج مع صغر حجمه ربما غاص وأكل عظم الانف حتى ربما أفناه . فصل في قروح العين وبثورها وتفرق اتصال الملتحم