علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
7
كتاب المختارات في الطب
منقاره من ماء البحر ويزجه في دبره فيستطلق فاتخذ بقراط المحقنة وعالج بها فوافق غرضه . وقد تتعلم قوى الأدوية بالاتفاق كمعرفتهم قوة لحوم الأفاعي عند شرب المجذوم الخمر الذي وقع فيه الأفعى ، واتخاذهم لحوم الأفاعي في ترياق الفاروق ، وعملهم بحال الأفعى والرازيانج وحك عينه به عند خروجه في الربيع من جحره ، وكمعرفة خاصة حب الغار من الطائر المخاصم للأفعى ، وكمعرفة الحشيشة المصرية « 1 » المذوبة للحم الكبد ، وغير ذلك مما قد وقف عليه واستخرجه وعرفه ألوف الرجال في ألوف السنين ، فأما إذا حاول الإنسان الواحد أن يستخرج ذلك بنفسه ويعرفه بتجربته في عمره الواحد القصير بالإضافة إلى الصناعة قتل خلقاً كثيراً . والموثوق به من الأطباء من نقل عن الأساتذة الموجودين وحصل ما دُوّن من التصانيف القديمة والحديثة وسمعها وصححها وعرف الأدوية وعرف أمزجتها وخواصها ناقلًا عن الأستاذ الفاضل ومجرباً لما نقل ومختاراً لما جرب . وللأدوية قوى وأفعال ( وأمزجة حادثة عن قوى عناصرها حار عن الحار الغالب وبارد عن البارد الغالب ورطب ويابس كذلك ولها قوى وأفعال « 2 » لها تابعة لأمزجتها ومشاكلة لقواها ، وأفعال وقوى وخواص تتبع جواهرها وجمل صورها تفعل بها أفعالًا غريبة وعجيبة لا تعلل بأسباب تراكيبها ولا توجد في قوى بسائطها ، وأفعال تتركب مع أمزجتها وخواصها ، وسيأتي شرح كل في بابه . ومن الأدوية ما يسخن ويبرّد ويرطب ويجفف . لكن قد يكون لكل فعل من أفعال التسخين حد له اسم « 3 » يدل عليه مثل أن الدواء الحار المعفن بحرارته يسمى » معفناً « 4 » « والمحرق بحرارته يسمى » محرقاً « والمبرد يسمى » مجففاً « « 5 » و » مجمداً « و » مخدراً « ، وإن كانت هذه الأفعال بالحرارة والبرودة ، ولكن لحدود أفاعيلها أسامي تدل
--> ( 1 ) » د « : المهرية . ) ( 2 ) سقط من » د « . ) ( 3 ) » م « له حدّ يدل . ) ( 4 ) لقِف الشيء يلَقفُه لقفاً ولَقَفَاناً تناوله بسرعة . ( المحيط ) . ( 5 ) د - مفججا