علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
6
كتاب المختارات في الطب
المالح ، أو البارد كان عنهما القابض ، فهذه بسائط الطعوم والمركبات تزيد عن الحصر والعد . [ فأما معرفة مزاج الأدوية من قبل الأرائح ] فأما معرفة مزاج الأدوية من قبل الأرائح فإنها أقل وثوقاً من الطعم ؛ لأن حاسة الذوق تخالط الدواء مخالطة يكتنه بها الدواء ، وحاسة الشم إنما تدرك من الدواء ما ينحل من بخاره ويتراقى إليه من لطائفه فتدرك طبع ما يصل إليه ولا تدرك حقيقة طبع الدواء ، فقد يكون الدوء شديد الحر غليظ الجوهر صلباً لا ينحل منه بخار فلا يحكم ببرده ، وقد يكون لطيف البخار خفيف الجوهر تتراقى أبخرة رطبة باردة تلاقي منه حاسة الشم لا يحكم بأنه حار ، غير أن أنواع الأرائح أكثرها متراقية عن أجسام حارة وما هو ناحر فهو أشد رائحة كالأفاوية ، فما يجد الإنسان فيه مع ريحه سكون نفس والتذاذاً بنداوة كالنيلوفر والكافور فهو بارد ، وما يوجد فيه حدِّة ولذع أو قوة رائحة فهو حار . والألوان أبعد من الأرائح في دلالتها على المزاج ، فإن للأدوية مزاجاً أولًا ومزاجاً ثانياً ، وربما كان للمزاج الأول في الدواء لون أو طعم أو رائحة تخالفه غلبة اللون الذي يقتضيه المزاج الثاني أو يضاده ، فيكون لون بين لوني ، ن أو يكون الثاني عادم اللون فيخالطه كمخالطة المشف للملون ، فيكون اللون دالًا على مزاج أحد الجزئين دون الآخر . لكن بالجملة الأبيض من النوع الواحد من الأدوية إذا كان حاراً كان أقل حرّاً من الأصفر والأحمر والأسود ، وإذا كان بارداً كان أبرد . وللأدوية في تعرف أحوالها وقوى طبائعها طرق أخرى أوتف من هذه ، كالمعرفة بالإلهام والوحي الملقف من الملائكة الكرام الكاتبين العارفين أو بالمنام الصادق ( « 1 » الذي تشهد له التجربة . وقد يتخذ علم الدواء والمداواة من الحيوانات الملهمة ، فإن بقراط تعلم الحقنة من طائر في البحر يأكل السمك ويستكثر منه فيألمه بطنه فيملأ
--> ( 1 ) » د « : أو بكلام الصادق . )