علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
3
كتاب المختارات في الطب
مطلق ، ومنه دواء غذائي ، ومنه دواء سميّ ، ومنه سم دوائيّ ، ومنه سمٌ مطلق ، ومنه ما يؤثر من داخل البدن ، ومنه ما يؤثر من ظاهره ، ومنه ما يؤثر من ظاهره وباطنه ، ومنه ما يسرع تأثيره ، ومنه ما يبطئ . ولآحاد الأغذية والأدوية في أبدان دون أبدان آثار لا توجد في غيرها من الموافقة والمخالفة بحسب موافقة المزاج والحاجة واختلافهما . [ فأما الطرق والدساتير التي اتفق الأستاذة فيها على معرفة قوى الأدوية وامتحانها بالتجربة فهي ثمانية : ] فأما الطرق والدساتير « 1 » التي اتفق الأستاذة فيها على معرفة قوى الأدوية وامتحانها بالتجربة فهي ثمانية : [ الأول : أن الدواء المجرب ينبغي أن يكون عند تجربته خالياً من جميع الكيفيات الغريبة ] أن الدواء المجرب ينبغي أن يكون عند تجربته خالياً من جميع الكيفيات الغريبة المكتسبة الحارة والباردة أو عارضة بسبب استحالة ، فإن الماء وإن كان بارداً بالطبع فإنه يسخن البدن ما دام حاراً بالفعل ، والسمك وإن كان بارداً لكنه إذا مُلح سخّن ، واللوز والجوز إذا زنخا زادت حرارتهما وتسخينهما . [ والثاني : أن تكون العلة التي يمتحن الدواء فيها ] أن تكون العلة التي يمتحن الدواء فيها مفردة غير مركبة فإنك إذا سقيت في حمّى الغب سمقونيا وأسهلت الصفراء وزالت الحمى لا يجب أن نحكم أن السقمونيا باردة ، فإن العلة تقتضي علاجين ؛ إخراج الصفراء ، وتبريد الحمّى . [ والثالث : أن تجرب الدواء في العلل المتضادة ] أن تجرب الدواء في العلل المتضادة ، فإن نفع من العلتين جميعاً لا تحكم بأنه مضاد لأحدهما ؛ لأنه ربما كان نفعه لأحدهما بالذات وللآخر بالعرض ، كالسقمونيا مثلًا إن جربناه على مرض بارد ربما سخن ونفع وعلى مرض حار كحمّى الغب ربما استفرغ الصفراء ونفع فيكون دواءً واحداً نفع من علة حارة وعلة باردة إلّا ولأحدهما بالذات وللآخر نفعاً بالعرض . [ والرابع : أن تكون قوة الدواء مساوية لقوة المرض ] أن تكون قوة الدواء مساوية لقوة المرض ، وإلّا فالدواء الأقل برداً قد لا يؤثر في العلة التي هي أكثر حراً بقياسه . [ الخامس : أن يراعى زمان فعله ] أن يراعى زمان فعله ، فإنه إن يرد سريعاً في أول الأمر ثم
--> ( 1 ) ( » دَسْتْ « بمعنى قاعدة ، ومن » ورْ « بمعنى صاحب . ويجمع : دساتير . ( محيط المحيط ) . )