علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
57
كتاب المختارات في الطب
حتى إذا ألحقت لأحدهما آفة قام الآخر بالتنفس الا أن ينخرق الحجاب القاسم للصدر فينفذ فيه التنفس . فصل في تشريع المريء والمعدة والأمعاء أما المريء ، فهو منفذ الطعام والشراب وهو موضوع على فقرات العنق مشدود معها بأغشية تربطه ماراً على الاستقامة حتى إذا جاوز الحجاب مال إلى اليسار متسعاً كاتساع بطن القرعة عن عنقها ، وذلك المتسع والفضاء هو المعدة ثم يعود قعرها مائلًا إلى الجانب الأيمن ، والمري ذو طبقتين عصبية داخلة فيها الليف الجاذب والماسك ، ولحمية خارجة فيها ليف العصب الدافع ، وهاتان الطبقتان متصلتان بطبقتي المعدة إذ المري جزء من المعدة يتسع إليها بتدريج . والمعدة ذات طبقتين ، طبقة عصبية حساسة داخلة منتسج فيها صنفا الليف الجاذب والماسك ، وطبقة لحمية هاضمة خارجة فيها ليف العصب الدافع وهاتان الطبقتان متصلتان بطبقتي المعدة وهي مستديرة جانبها الذي يلي الصلب مسطح وهي مربوطة اليه بأربطة قوية وفي قعرها ثقب يسمى باب المعدة وهو طريق إلى الأمعاء يسمى أيضاً البواب لأنه ينغلق على الغذاء الحاصل في المعدة إلى أن يستوفي الهضم والانضاج ، ثم تأخذ منه المعدة نصيبها من الغذاء وتنفتح بين يدي الخارج منها إلى الأمعاء وهو كالفم للمعى الاثنا عشري إذ هو يتصل بقعر المعدة وهو ذاهب إلى الاستقامة في طول البدن مساحته اثنا عشر اصبعاً بأصابع صاحبه يليه معي يسمى الصائم فيه انطواء وتلو ويسمى بذلك لأنه يوجد في الأكثر خالياً فارغاً وذلك لان أكثر العروق الماساريقية تتصل به لجذب الكيلوس وهي عصارة ما ينطبخ في المعدة ، ولان المرة تنصب اليه أولا وهي خالصة لغسل ما يتخلف فيه فلا يلبث أن يندفع صافي ما فيه إلى الكبد وباقية إلى الأمعاء ويتصل بهذا معي اللفايفي لالتفافه بلفايف كثيرة وهو أطول الأمعاء ، وخلق كذلك طويلًا كثير الاستدارات والتلافيف ليكون ما يفوت بعض العروق من امتصاص صفوة الغذاء يتمكن منه