علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
5
كتاب المختارات في الطب
بيوت الناس لا تكون هممهم مصروفة إلّا إلى ما يعود بمصالح المرضى ، وأن يتطهروا ويتزينوا ويتطيبوا كيما يجد المريض عند مشاهدتهم الراحة منهم ويحسنوا سؤالهم وتطيب قلوبهم ولا يؤيسوا المرضى في أمراضهم المعروفة الخطر من العافية فيتعجلوا منهم سقوط القوة وضعف الرجاء الذي وراءه من جانب الله تعالى علم ما لم يعلموا ، فليس في طاقة البشر الاطلاع على جميع اسرار الخليقة ومعرفة حسن نظام العالم فقد طالما خرج الطبيب من عند المريض وهو مأيوس منه فعاد إليه وقد فتح الله له ابواباً من الصحة وخرج من عند آخر ورجاؤه فيه أوثق من وثوقه بقوة بدنه واستقامة صحته ثم قضى عليه فما أحسن ما قال الأستاذ أوحد الزمان رحمه الله لا يجوز للطبيب أن يسلم المريض إلى الهلكة بغالب الظن الذي إن صدق ما ضر تردده اليه وإن كذب فكأنما دفن حياً مسكوتاً . فبمثل هذه الوصايا وما شاكلها من افعال الخير كانوا يتعمدون فيها التأكيد على المتعلمين وأن لا يبخلوا بها على الطالبين المستحقين ، ولما قدر الله تعالى ليّ الاشتغال بهذه الصناعة عاهدت الله تعالى على ذلك وأحببت عند حصول ما حصل ليّ منها أن أجمع كتاباً مختصراً أكشف فيه ما لعله يتعذر فهمه على المشتغلين بالكتب القديمة ويطول بهم المسلك في الكتب المحدثة الكبيرة ، وأذكر حال الأدوية المعروفة المشهورة النفع بأسمائها الشائعة فيما بين الخلق وأوزانها المفهومة في اللسان العربي ( « 1 » ) ، والعدول عما يتعذر وجوده ، والإيماء اليه بالاختصار ، وكذلك عما ذكر مما لم تخرجه التجربة مما حصل ليّ بالرواية عن الأستاذ والدراية بالتجربة والامتحان واعزوه إلى أعمر الخزائن فخراً وأحلها منزلة وقدراً ، ومن الله تعالى استمد المعونة وحسن توفيقه . فصل في المستعدين لصناعة الطب لكل واحد من الناس حد من الاستعداد في قبول الصنائع والعلوم
--> ( 1 ) ( ) نسخة « صف » : لسان العرف .