علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

48

كتاب المختارات في الطب

فيها من ريح أو ورم . وهذه الأعضاء كالرئة والكبد والطحال والكليتين ، وأما ما يغشى الأعضاء الأخرى مما دق منها وخفى فلا يجمع شكلها وتفرزها عما يجاورها من الأعضاء ( « 1 » ) فليكون لسطوحها حس أقوى مما لباطنها . ثم الجلد المنتسج من ليف العضل والوتر والعصب الحساس لما يلاقيه فهذه هي الأعضاء البسيطة . وأما الأعضاء المركبة فمنها رئيس ومنها مرؤوس ، فالرئيس هي الأعضاء التي هي مبادئ القوى المضطر إليها في بقاء الشخص أو النوع ، أما في بقاء الشخص فالرئيسة ثلاث ، القلب وهو مبدأ الحياة ، والدماغ وهو مبدأ الحس والحركة ، والكبد وهي مبدأ التغذية ، وأما في بقاء النوع فالقلب والدماغ والكبد ورابع وهو الأنثيان اللتان يضطر اليهما في توليد المني الحافظ للنسل ، والمرءوسة هي باقي الأعضاء ، فلنشرع الآن في تشريح الأعضاء المركبة ولنبدأ أولًا بالرأس واجزائه . فصل في تشريح الدماغ الرأس خلق بارزاً في أعلى البدن لأجل العينين ليكون لهما الموضع العالي من البدن فتشرف على سائر الأعضاء وجعل غرفة وبيتاً للدماغ قاعدته العظم الوتدي وجدرانه عظم الجبهة وعظم مؤخر الرأس والعظمان الحجريان وسقفه اليافوخ يحتوي فيه الدماغ ، وللدماغ في طوله ثلاثة بطون مقسومة في طولها بنصفين بطن في المقدم منها للحس وهو أعظم البطون ، ثم المؤخر ، ثم الأوسط وهذه البطون نافذ بعضها إلى بعض ، وجوهرها دسم لدن في مزرد الشكل كأنه زرد متضود بصضها إلى بعض ينبث في خللها الروح الدماغي وللدماغ غشاآن رقيق يليه وصلب يلي العظم يتصل به مستقل عن الدماغ مستمراً إلى القحف بروابط تنبت منه وتشده إلى العظم فتنفذ في الشؤون إلى

--> ( 1 ) ( ) « د » : من أعضاء مجاورة لها .