علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
15
كتاب المختارات في الطب
والخارج عن الطبع أما في الطعم فالحلو ، وهو أحر من الطبيعي أو المالح وهو أحر منهما ، أو الحامض وهو أبرد من الطبيعي ، أو العفص وهو أبرد منهما . وأما من جهة قوامه فمائي ، وزجاجي ، ومخاطي ، وجصي ، وهذه كلها أبرد من الطبيعي والجصي أيبسها . والطبيعي من الصفراء هو رغوة الدم خفيف ناصع لطيف وهو حار يابس أحر من الدم وتولده في الكبد . والخارج عن الطبع منه أصفر مائي ، وذلك لمخالطة بلغم مائي ، وأصفر محّي وذلك لمخالطة بلغم غليظ ، وأخضر كراثي وذلك لاحتراق يعرض في المحيّ فيحدث فيما بين الصفرة والسواد خضرة وأحمر أقتم وهي الصفراء المحترقة وذلك لاحتراق يعرض فيها ولا يفارقها الرمادية وهذا صنف رديء . وأما لاختلاط السوداء بها وهو أسلم . وأخضر زنجاري وهو أردأ أصناف الصفراء ، ويقال له أنه من جوهر السموم وتولده يكون في المعدة . والطبيعي من السوداء هو دُرْديّ ( « 1 » ) الدم المحمود وعكره وثفله وطعمه إلى حموضة وقبض وفيه حلاوة وسواده يضرب إلى حمرة ، وهو بارد يابس ويسمى الخلط الأسود وتولده في الكبد . وأما الخارج عن الطبع فما كان عن احتراق الأخلاط لا عن رسوب ثفل « 2 » الدم المحمود ، فما كان متولداً عن احتراق الصفراء منها فهو مرّ الطعم وما كان عن احتراق البلغم فيكون مالحاً ، إذا كان البلغم رقيقاً مائياً ، وإن لم يكن كان حامضاً عفصاً ، وما كان عن احتراق الدم كان مالحاً وإلى حلاوة يسيرة ، وما كان عن احتراق الخلط الأسود الذي يسمى الطبيعي فيكون شديد الحموضة يغلي على وجه الأرض ينفر عنه الذباب إذا كانت السوداء الطبيعية رقيقة ، وإن كانت غليظة كان أقل حموضة مع قليل عفوصة ( « 3 » ) ومرارة .
--> ( 1 ) الدُّرْدِي : ما رسب أسفل العَسَل والزيت ونحوهما من كل شيء مائع كالاشربة والادهان . ( المعجم الوسيط ) . والمراد بدردي الدم ما يرسب بعد انفصال المصل . ( 2 ) الثُّفل ، والثافِل : هو ما يستقر في أسفل الشيء من كدورة . ( المنجد في اللغة ) . ( 3 ) عَفِصَ الطَّعامُ ، عَفصاً ، وعُفُوصَةً : كان فيه مرارة وتَقبُّض . ( المعجم الوسيط )