علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

145

كتاب المختارات في الطب

إلى أن يبلغ البدن غايته في النشأ فتعجز الحرارة عن إقامة الزيادة في البدل فيقف النمو فيصير البدل بإزاء التحلل ثم يقوى الجفاف فيصير البدل انقص فتنقص الرطوبة وتضعف الحرارة الغريزية لنقصان الرطوبة ، وكلما ضعفت الحرارة نقصت الرطوبة وكلما نقصت الرطوبة ضعفت الحرارة ، ثم يستمر التحلل والعجز فتصير الحرارة الغريزية لافنائها المرطوبة الحافظة لها سببا لاطفاء نفسها كما تنطفيء نار السراج إذا افنت الدهن ، ويعين على اطفائها تولد الرطوبات الغريبة الحاصلة في البدن من نقصان الهضم ، وخفتها للحرارة كالماء الذي يكون مع الدهن في المصباح . وقد شبه الحكماء بدن الإنسان بما فيه من الحرارة الغريزية والرطوبة الغريزية والرطوبة الغريبة المتولدة عن فضلات الأغذية بالمصباح ، فالزجاجة كالبدن ، والدهن الذي في الزجاجة كالرطوبة الصالحة لأن تصير غريزية ، وما في الفتيلة من الدهن بالرطوبة الغريزية ، والنار التي في الفتيلة بالحرارة الغريزية ، والهواء المحيط بالمصباح بالهواء المستنشق ، والماء الذي يكون في المصباح تحت الدهن بالرطوبة الغريبة ، وقد شبهوا لأجل الطبيعي المقدر لكل انسان بأفناء حرارته الغريزية لرطوبته الغريزية بالزمان المقدر لاشتعال الزيت وفنائه من الزجاجة بتمامه من غير أن يعرض له سبب من خارج ، والهواء المستنشق بالهواء المعتدل القوة المحيطة بالزجاجة ، وقد شبهوا الأجل الاخترامي بما لعله يعرض لبعض ( « 1 » ) هذه الاجزاء من الآفات . أما ما يعرض للزجاجة في انكسارها فكفساد يعرض للبدن من قطع سيف أو حرق ناراً ورض بحجر ، وما يعرض للزيت من إراقة أو نقص أو كدورة أو فساد ، فكما يعرض للأخلاط في البدن من الاستفراغ أو الفساد بالتغير والعفن ، ولما يعرض لنار المصباح من الانطفاء بسبب قوة الرياح وافسادها لها من خارج فكما يعرض للحرارة الغريزية من قرع الأهوية العفنة الوبائية أو المتحللة عن الأشياء العفنة الحمائية فيفسدها في الحال كما

--> ( 1 ) ( ) « د » : لنقص .