علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

139

كتاب المختارات في الطب

فصل في أسباب تفرق الاتصال الأسباب التي تفرق الاتصال ، أما من خارج ، أو من داخل ، أما الذي من خارج فاما أن يكون مما يصدع العضو ويهتكه كالحركة العنيفة أو تقطع كالسيف أو تمدد كالحبل أو يشدخ ويرض كالحجر ، وأما الذي من داخل فمثل خلط حاد أكال يقطع ، أو ريح قوية غليظة تمددا وخلط غليظ يهتك فأما أسباب القرحة ، أما ورم ينفجر ، أو خراج ينفتح ، أو بثور تتأكل ، أما أسباب الورم أما من قبل المواد فامتلاء البدن من الاخلاط الأربعة والريحية والمائية وأما من تهيؤ الأعضاء فقوة العضو الدافع وضعف العضو القابل ، أو لاتساع الطرق إلى العضو المنصب إليه الفضلة ، أو لضيق الطرق عنه ، أو لكونه موضوعاً تحت العضو الدافع ، أو لأنه يضيق عن حمل ما يأتيه من المادة الغذائية ، أو لضعفه عن هضم غذائه ، أو لضربة وقعت به فان الضربة تسخن العضو وتضعفه وتجذب إليه المادة ، أو لامتناع ما يتحلل منه ، أو لكونه مغيضاً لما يندفع إليه كالجلد أو رخواً سخيفاً ضعيفاً كلحم خلف الاذنين والإبط والاربيتين ، والورم يحدث في الأعضاء بسبب كسر عظامها أو ضغط العضو وتمدده . فصل في سبب اللذة والوجع على الإطلاق وسبب سكونه أن لكل حاسة من حواس الإنسان لذة وألما فاللذة هي احساس بالملائم دفعة وخروج من الامر الخارج عن الطبيعة إلى الامر الطبيعي ، والألم هو الاحساس بالمنافي دفعة وخروجه عن الامر الطبيعي إلى الامر الخارج عن الطبع دفعة ، فان ورود المؤلم المنافي على البدن قليلًا قليلًا وتدريجاً قد لا يحس به البدن ، وكذلك الملذ وحاسة اللمس أشد استحفاظاً واكتناها لما يدركه لكثافتها وغلظها ولذلك لا تنفعل عنه سريعاً لأنها تقاوم الفاعل عنه وتمانعه ولذلك إذا انفعلت عن المنافر المؤذي كانت أشد استحفاظاً