علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

120

كتاب المختارات في الطب

فصل فيما يوجبه الجماع في الأبدان الجماع أحد الاستفراغات الطبيعية فان المني إذا اجتمع في أوعيته اثقل وأضر واستدعت الطبيعة دفعه ونفضه وتخفيف الأعضاء منه وتسهيل طريق جذب ما ينجذب من نوعه فان القصد الأول فيه والغرض المطلوب هو لأجل حفظ النوع الا أن استفراغه من جملة الاستفراغات واحتباسه من جملة الاحتباسات ، الا انه ليس من جنس الفضل الرديء الذي تنقيه الطبيعة وتدفعه لتخرجه عن البدن لينقى منه كالبراز والبول والمخاط والبصاق وغير ذلك من الفضلات ، بل هو جوهر استخصت الطبيعة تخليصه من جوهر الدم الصالح الغاذي للأعضاء الأصلية ، وخصته بالمزاج الحار الرطب فتتخلق منه الأعضاء ولذلك إذا استفرغ منه بالمقدار الذي يجب وجد البدن عقيبه الخفة والنشاط وإذا استفرغ منه بالمقدار الذي يزيد على ما ينبغي أثر في القوة أثراً لا يؤثره غيره من المستفرغات ، ولأن اصلح ما في البدن من الاخلاط الغاذية وانسبها إلى جوهر الروح هو الدم يستفرغ الإنسان منه في ساعة واحدة مقداراً يزيد على مقدار ما يستفرغ من المني اضعافاً مضاعفة ولا يؤثر في القوة كما يؤثر استفراغ المني لعزته عند الطبيعة ولما يصحبه من الحار الغريزي فذلك يدل على أنه أفضل الجواهر الخلطية المستخرجة من بدن الإنسان لأن منه تتخلق الأعضاء الأصلية ، ولأن استفراغه يستدعي اجتذاب مادته التي منها يتخلق وهو الدم الصالح لتكونه وهو الذي يتغذي به الأعضاء الأصلية فترى إذا استكثر الإنسان من الجماع فربما جاء الدم ، ولذلك يؤثر كثرة استعماله في هزال الأعضاء وضعف القوى لاستيثار أوعية المني بجذب المادة الغاذية وتخليص جوهر المني من أصلحها وانسبها للتوليد ، ولذلك إذا لم يستفرغ تجتمع المادة الزرعية وتكثر وتقبل العفن وتضرر ، ولكن ليس كضرر استفراغه . وبقراط وغيره من الأطباء يرى أن الجماع باعتدال من جملة قوانين