علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
112
كتاب المختارات في الطب
أقوياء أشداء شجعان لاجتماع الحار الغريزي فيهم وقلة تبدده وصحة بواطنهم وتكون أذهانهم جيدة . وأما الجنوبية ، فحارة يكون أهلها رطبي المزاج رخوي المفاصل ضعيفي الهضم أدمغتهم مملوءة رطوبة وبطونهم لينة لسيلان المواد إليها بالارخاء الجنوبي . وأما المشرقية ، فكالمعتدلة لطيفة الهواء صحيحة الرياح . وأما المغربية ، فكالمعتدلة الحرارة إلى الرطوبة صالحة إلّا أن ( « 1 » ) المشرقية اصلح . فصل في طبائع الرياح الشمال تقوي الأبدان وتشد المفاصل وتحبس المستفرغات الظاهرة كالعرق وتقوى الهضم وتجود الاستمراء وتدر البول وتحبس البطن لكنها تضر الأمراض التي تختص بالعصب وتكثر فيها أمراض الجفن والسعال ووجع الجنب . وأما الجنوب فبالضد مرخ مضعف للشهوة والهضم ، مسقط للقوة مفتح للمسام مثور للأخلاط مكدر للحواس مضر بأمراض الحقن ( « 2 » ) ويزيد فيها ويهيج الصداع ويفسد القروح ، وينكس الأمراض . فأما الصبا والدبور فكالمعتدل بين الهوائين . وقد تختلف المساكن بحسب مجاورة الجبال والبحار . فان كانت المدينة على رأس الجبل كان حكمها حكم المساكن العالية المكشوفة ، وإن كان الجبل مجاوراً في جهة الشمال يستر عنها هبوب الشمال كان حكمها حكم الجنوبية وإن كان في جهة الجنوب يستر عنها هبوب الجنوب كانت شمالية وكذلك على هذا القياس في المشرقية والمغربية . وأما البحر فان مجاورته للبلد تزيد لا محالة في رطوبة هوائه فإن كان
--> ( 1 ) ( ) هذا من « م » . وفي « د » : أصلح من المشرقية . ( 2 ) ( ) كذا ، ولعله : العفن .