سعيد بن هبة الله

37

كتاب المغني في الطب

( 14 ) ( الصّداع المسمّى بيضة ) « 1 » المرض : الصّداع المسمى " بيضة وحوزة " لاشتمال الألم الشديد على الجمجمة ؛ وهذا النوع من الصداع شديد جدا حتى أن صاحبه لا يحتمل أن يسمع صوتا ولا يشاهد ضوأ ساطعا . السبب : إما كثرة الأخلاط الموجودة في البدن أو الرأس أو ريح غليظة ( ممدّدة ) « 2 » للأغشية ، أو ورم حادث بالغشاء المحيط بقحف الرأس من خارج ، أو ورم ( حارّ ) « 3 » حادث بحجب الدماغ المسماة ميننخس . العرض : يستدل على السبب المحدث له من ( إختلاف ) « 4 » الأوجاع ، وذلك أنه إذا كان الصداع ( مع ) « 5 » ثقل الرأس وحمرة الوجنتين دلّ على كثرة الدم ، وإن لم يتبع ذلك حمرة فالسبب إما بلغم أو سودا ، وإن كان الوجع ( مع ) « 5 » تمدّد وضربان ( دلّ على ورم ، وإن أحسّ المريض بتمدّد من غير ضربان ) « 6 » فالسبب ريح غليظ ، وإن كان الوجع ناخسا فالخلط حار مرّيّ . التدبير : إن كان الصداع حادثا لكثرة الأخلاط الموجودة في البدن فاستفرغ الكيموس الذي تلوح دلالته إما بفصد أو بإسهال . فإن كان السبب الموجب للصداع في الرأس بأسره ، فاصرف عنايتك إلى تنقية ( الرأس ) « 6 » من غير حاجة تدعوك إلى استفراغ البدن ، بأن تنطل ( على ) « 6 » الرأس المياه التي قد طبخ فيها الأدوية اليسيرة الحرارة التي من شأنها تقوية الرأس بمنزلة البابونج وإكليل الملك والورد ( وفقّاح ) « 7 » الإذخر والنعنع وما ناسب ذلك ؛ وإن تطاولت المدّة فاخلط بهذه الأدوية أدوية حرارتها أزيد بمنزلة ( السيسّنبر ) « 8 » والمرزنجوش ؛ وإن كان الكيموس مريّا غرّق الرأس بدهن ورد وخل خمر ، وانطل عليه الماء الذي قد طبخ فيه قشور الخشخاش وشعير وورد ؛ وأخيرا إخلط بهذه الأدوية ( أدوية ) « 9 » محلّلة كالبابونج وإكليل الملك . فإن كان الكيموس غليظا فاستعمل الأدوية المستفرغة له كحب الصبر ، ( واسعط المريض بالصبر ) « 6 » والكافور ويسير مسك ، واطلي الرأس من الصدغ إلى الصدغ بالأدوية ( المنضجة ) « 10 » المتخذة من ( الزعفران والمرّ ودم الأخوين وصمغ عربي ويسير من ) « 6 » الأفيون ، وانطل على الرأس المياه المحلّلة بمنزلة الماء الذي قد طبخ فيه ( الفوتنج ) « 11 » وورق الغار وقصب الذّريرة ؛ ومن بعد الإسهال والتنقية وتقوية الرأس أطعم المريض الفاكهة القابضة بمنزلة الرمان والسفرجل والتفاح ؛ فإذا صلح فغذه بالطعام الذي لا بخار له كالعدس المقشّر ؛ وإذا سكن المريض فأطعمه اليسير من اللحوم السّهلة الإنهضام كالفراريج المطبوخة بماء الحصرم ، ودرّجه إلى أن يعود إلى عادته قليلا قليلا ( والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم ) « 12 » .

--> ( 1 ) جاء ذكر هذا المرض في 2 في الورقة 10 / و ، وفي 3 في الورقة 9 / و ، وجاء ذكره في وجه أول ورقة موجودة من المخطوطة 4 ، وأكثر النص غير واضح لما قد أصابها من رطوبة وتفشّي الحبر فيها . ( 2 ) ( ممتدة ) في 1 و 2 . ( 3 ) ( خارج ) في 2 . ( 4 ) ( اختلاط ) في 2 . ( 5 ) ( من ) في 2 . ( 6 ) ( . . . . ) ساقطة في 2 . ( 7 ) ( وتفاح ) في 2 . ( 8 ) ( السبسر ) في 2 . ( 9 ) ( . . . . ) ساقطة في 3 . ( 10 ) ( المفتحة ) في 1 . ( 11 ) ( الفوذنج ) في 1 و 3 . ( 12 ) ( . . . . ) ساقطة في 1 و 3 .