محمد بن زكريا الرازي
284
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
الثاني : المقصود بالأحمر الناصع ، الأشقر الضارب إلى الصفار . وهو ناجم عن ازدياد الأصبغة الصفراوية في البول في إصابات الكبد والصفراء . بينما الأحمر القاني ، وهو الأحمر الدموي ، ذو علاقة مع التهاب الكلية الحاد ، أو تحت الحاد مثلا . وأسباب الإصابتين عديدة ومختلفة طبعا . والسؤال هنا فقط للتفريق . وهو سؤال يوجّه في الامتحان للطلاب . يدل ابن سينا الطلاب على حركة تساعدهم في فحص البول فيقول ( القانون - ج 1 - ص : 135 ) « اعلم أن البول كلما قربته منك ازداد غلظا وكلما بعدته ازداد صفاء ، وبهذا يفارق سائر الغش مما يعرض على الأطباء للامتحان » . ويبدو أن بعض الأساتذة كانوا يغالون في أسئلتهم للطلاب عن البول خلال الامتحان لذلك قال الرازي ( محنة الطبيب - د . إسكندر المشرق 54 - ص : 507 ) « ان الذي يروم من الطبيب ان يبين له بالنبض بين الرجال والنساء والخصيان والصبيان ، قد طلب امرا غير ممكن في الأكثر ، . . . وكذلك أرى أن الممتحن للطبيب بالتفرقة بين ماء الانسان ( أي بوله ) وبعض المياه التي شبهت به جاهل » . مع أن ابن سينا يكرّس لهذا فصلا مطولا ( القانون - ج 1 - ص : 129 ) تحت عنوان « في نبض الذكور والإناث ، ونبض الأسنان » بل فصلا آخر « في أبوال الحيوانات للامتحان ، وبيان مخالفتها لأبوال الناس » ( القانون - ج 2 - ص : 146 ) ، ويفهم من كلامه ان الأساتذة كانوا يقدمون بول بعض الحيوانات : كالجمل ، والدابة ، والغنم ، والظبي . لتمييزها عن بول البشر . الثالث : البول الخاثر هو بول دخلت فيه مواد فجعلته ككتل متخثرة فيه وليست ذائبة . اما الغليظ « فهو الذي إذا بقي ساعة جمود فغلط » ( القانون - ج 1 - ص : 140 ) وهو يدل على كثرة الاخلاط .