محمد بن زكريا الرازي

258

كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )

الثاني : كان القدماء يولون التعرّق Sudation والعرق Sueur أهمية كبرى ، وكانوا يجعلون علاقة بين : لون العرق ، وطعمه ، ورائحته ، وحرارته ، وموضعه ، وكميته ، مع الاخلاط ومن ثمة مع الأمزجة والأمراض . وهكذا : الأصفر : يدل على غلبة الصفراء . والأحمر : على غلبة الدم . والكمد ، والأخضر والأسود على غلبة السوداء . والحالة الحميدة هي ان يدل العرق على لون الخلط الغالب المحدث للعلة . اما إذا كان بخلاف ذلك كان رديئا . والطب الحديث يميز التعرق البارد وهو الذي يحدث في حالات تهيّج العصب الودي Sympathique كحالات الانفعال ، والصدمة . والتعرق الساخن الذي يرافق الحميات . ولعل هذا ما قصده الرازي ، فالحالة الأولى ( ضعف الحرارة الغريزية ) هي الحال المرضية المترافقة بمرض مسبق ، ووذمة ، وتغير السحنة . أما الحالة الثانية ( كثرة الغذاء ) فهي حالة العرق البارد بسبب التخمة وما يرافقها من اضطرابات .