محمد بن زكريا الرازي
212
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
يقسم الرازي انحباس البول إلى أسباب عدّة . فيقول ( الرازي الطبيب الاكلينكي - د . إسكندر - المشرق 56 - ص : 246 - 247 ) : « البول يحتبس إما : لأن الكلى لا تجذبه . وعلامته : ان يكون البول محتبسا ، وليس في الظهر وجع ثقيل . ولا في الخاصرة والحالب ، ولا المثانة متكوره . ولا في عنق المثانة ضرب من ضروب السدة على ما تستبين . وان يكون مع ذلك البطن لينا ، وقد حدث في البدن ترهل واستسقاء ، وكثرة عرق . واما الذي يكون من الكلى ، فيكون محتبسا به وفيه المرض : وذلك إما لورم ، أو حجر ، أو علق دم ، أو مدّة . ويعمه كله ان يكون الوجع في القطن مع فراغ المثانة . الا أنه إن كان حصاة ، ظهرت دلائل الحصاة قبل ذلك . وان كان ورما حارا كان مع الوجع شيء من ضربان . وان كانت أوجاع الكلى ، فإنما هي ثقل فقط . وان كان ورما صلبا ، لم يحتبس البول ضربة ، لكن قليلا قليلا ، وكان ثقل فقط . وان كان علق دم ومدة فيتقدمه قرحة . وان كان احتباسه من اجل مجاري البول من الكلى ، فتكون المثانة فارغة ، والوجع في الحالب حيث هذا المجرى ، مع نخس ووخز . فان وجع المجرى ناخس لا ثقيل . وعند ذلك استعمل سائر الدلائل في الكلى . وان كان من قبل المثانة ، فاما ان يكون لضعفها عن دفع البول ، فعند ذلك فاغمز عليه ، فإنه يدر البول ، والمثانة متكورة ، فإن لم يدر ، فالآفة في رقبة المثانة . وحينئذ استعمل الدلائل المذكورة . وان كان لورم حار في هذه المواضع ، تبع ورم المثانة حمى موصوفة ، وورم الكلى حمى موصوفة . وقد ينضم مجرى رقبة المثانة من انضمام يقع له ، ويكون للبرد أو اليبس ، ومن ثؤلول يخرج فيه . ويكون قليلا قليلا . وقد تفسد هذه المجاري بخلط غليظ . وعلامة ذلك التدبير الغليظ » . وهو تصنيف سريري دقيق مبني على الملاحظة والخبرة والتجربة ، وعلى أساسها بنى أسئلته هنا .