محمد بن زكريا الرازي
148
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
السابع : يقول الرازي ( الحاوي ج - 5 - ص : 180 ) « لي : الشهوة الكلبية جوع دائم » ويقول أيضا ( ج - 5 - ص : 183 ) « الشهوة الكلبية إما لكثرة انصباب السوداء إلى المعدة ، أو لشدة حرارة الكبد وشدة جذبها ، وجذب الجسم كله والتحلل منه » . ويرد تعبير الشهوة الكلبية ، وأحيانا الجوع البقري أو بوليموس Boulimie في الكتب الطبية القديمة وكلها واحدة في رأينا . وهي حالات مرضية وليست فقط كما يقول الرازي ناجمة عن الرياضة المفرطة أو في حالة النقاهة . والمعلوم ان البرد يزيد من القابلية للطعام ، ربما كان بسبب ازدياد الاحتراقات ( اي شدة حرارة الكبد وشدة جذبها ) ويقول ( الحاوي ج - 5 - ص : 180 ) « بوليموس يعرض للمسافرين في البرد الشديد ، ويكون أولها ان المعدة تبرد فتزيد الشهوة للطعام جدا ، ما دامت البرودة لم تفرط عليها . فإذا أفرطت بطلت الشهوة أصلا وعدم البدن الغذاء وخارت القوة حتى يعرض الغشي » . وكان الداء السكري ( ديابيطس ) Diabete ، معروفا لكونه يسبب التبوال الكثير ( البوالة ) أو ربما كان هذا هو السبب في عدم ربط الجوع بالداء السكري . أما الجوع المغشي ( انظر : ابن سينا - القانون - ج 2 - ص : 319 ) فهو الناجم عن هجمات انخفاض السكر في الدم Hypoglycemie وسببها ورم في المعثكلة Pancreas ، يفرز انسولين Insuline بكميات كبيرة وبشكل مفاجىء ومتقطع . الثامن : ان طبيعة المعدة هي الرطوبة . لذا كان من البديهي انه إذا نقصت هذه الرطوبة زاد الشعور بالعطش . ونصل إلى النتيجة نفسها إذا زادت حرارة المعدة . وعلى اعتباران المعالجة ترتكز على مبدأ معالجة الشيء بضده لذا فان العطش الحادث عن الحرارة يداوى بالأدوية المبرّدة وابسطها الماء البارد . والحادث عن اليبس ينتقع بالمرطّبة . ولكنها تقسيمات نظرية ان دلت على شيء فهي تدل على البراعة في تطبيق نظرية الاخلاط والأمزجة على كل الأعراض حتى على البسيطة منها كهذه .