محمد بن زكريا الرازي
100
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
الرئة التشريح : الرئة مركبة من خمسة جواهر تتناسب مع اقسام القصبة الخمسة . وهي المعروفة بالعروق الخشنة يأتي الغذاء إلى الرئة عن طريق الوريد الشرياني وهو مركب من طبقتين لذا سمي بالشريان ، وساكن لذا سمي بالوريد ، وهو يتفرع في لحم الرئة كتفرع اقسام القصبة ويلاصقها من جهة استدارتها . ويخرج من القلب الشريان الوريدي وهو يتوزع مثل الأول انما يلاصق القصبة من جهة الغشاء . والرئة محاطة بغشاء . الوظيفة : تجذب الهواء البارد وتختزنه عندها ، ثم تمد به القلب أولا فأولا . وهي آلة التنفس اما الغشاء : فهو يحفظ جوهر الرئة ، ويحفظ حرارتها الغريزية ، ويفيدها في الحس . الأول : يدل التفريق هنا بين الإصابتين ، على قدرة فائقة في مراقبة المريض ، واستخراج العلامات ، واستخلاص النتائج بالتأمل . فعسر التنفس Dyspnee الناجم عن انسداد القصبات بورم مثلا يختلف عن عسر التنفس الناجم عن شلل عضلات التنفس وأهمها : عضلة الحجاب الحاجز Diaphragme . ففي الأول : توجد علامات تدل على مقدرة المريض على التنفس إذا أجهد نفسه : اما في الحالة الثانية فالنتيجة سلبية . . الخ . . من الملاحظات الدقيقة والذكية الواردة في الجواب على السؤال . يقول الرازي ( الحاوي - ج 4 - ص : 25 ) « ضيق النفس يدل على ثلاث علل : إما على ورم حار حادث من الدم ، وإما لضيق مجاري النفس واما لضعف القوة النفسية » . وهي أسباب صحيحة حتى هذا اليوم . ويضيف ( الحاوي - ج 4 - ص : 9 ) « لي : قد يعرض لضعف العضل فقط وعلامته انه ليست معه حمّى ولا سعال وانما هو ضيق في النفس فقط » . ويقول أيضا ( الحاوي - ج 4 - ص : 25 ) « قد يكون ضيق النفس من ضربه تصيب الخرزة السادسة . وذلك ان عصبه من هناك » أي ان السبب هو الشلل وأصابه الفقرة السادسة في العنق تسبب شلل عضلة الحجاب ، لأنها معصبه باعصاب تخرج من تلك المنطقة كما هو معلوم .