محمد بن زكريا الرازي
تصدير 11
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
- ي - النار الأرض الهواء الماء الدم السوداء الصفراء البلغم حار يابس رطب بارد وهكذا فان وظائف الجسم الانساني عبارة عن تبادل دائم ما بين الحار والبارد والرطب واليابس . وعرّف القمايون Alcamaeon ( حوالي 500 سنة قبل المسيح ) الصحة بأنها التوازن ما بين هذه العناصر . وقسّم جالينوس طبائع البشر حسب هذه الأخلاط : فالدم للدمويين ، والصفراء للصفراويين والسوداء على السودايين والبلغم على البلغميين ، وألحق الفصول الأربعة بها . ثم جاءت مدرسة النفثيين Pneumatistes فوضعت أمزجة مختلفة تجمع بين أكثر من خلط وصفة . ونتج عن هذا المزج تسعة أمزجة ، ثمانية ناتجة عن المزج والتاسع هو المتوازن تماما وهذا ما يسميه ابقراط بالاعتدال Crasis ولكن إذا زاد أحد العناصر أو نقص أو امتنع عن الاعتدال بالعناصر الأخرى حدث المرض Dyscrasie وأكثر الأمراض ناجمة عن ازدياد في البرودة أو الحرارة « 1 » . واعتقد أيضا بأن ثمة تماسك وتضامن في أعضاء الجسم ووظائفة فإذا مرض عضو أثّر على كافة الأعضاء .
--> ( 1 ) اذن فالمرض ناجم عن عدم التعادل بين هذه الأخلاط أو إلى فساد في بعضها أو زيادة أو نقص . اما العلم الحديث فهو ينسب تغير السوائل نتيجة للمرض وليس سببا له .