الشيخ فاضل اللنكراني

667

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة )

الصورة مفروضة في عبارة الشرائع . وإن كان الاختلاف بينهما فيما أمر المالك به الخيّاط من دون أن يكون هناك تمليك وتملّك ، بل دفع المالك الثوب إلى الخيّاط وأمره بشيء مردّد بين قطعه قميصاً كما يدّعيه المالك ، أو قباءً كما يدّعيه الخيّاط كما هو ظاهر عبارة الشرائع ، فالظاهر أنّه حينئذٍ لا وجه للتحالف بل القول قول المالك ؛ لأنّ ما يترتّب عليه الأثر هو تحقّق العمل وإيجاده في الخارج بأمر المالك ، فما يدّعي المالك الأمر به خارج عن دائرة النزاع ؛ لعدم تحقّقه في الخارج ولم يكن هنا استحقاق وتملّك للمنفعة بوجه ؛ لما عرفت من أنّ المفروض عدم وجود إجارة في البين ، فالنزاع يتمحّض في العمل المتحقّق في الخارج ، وأنّه هل كان مأموراً به من المالك أم لا ؟ وحينئذٍ يكون قول المالك موافقاً للأصل ؛ لأصالة عدم تحقّق أمر من المالك بهذا العمل الواقع في الخارج ، ولا يعارضه أصالة عدم تحقّق الأمر بما يدّعيه بعد عدم ترتّب الأثر عليه إلّا على القول بالأصل المثبت الذي لا نقول به . ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّه في فرض التحالف لا يكون فرق بين ما إذا كان التخاصم والتنازع قبل القطع أو بعده ؛ لأنّ النزاع في العمل المستأجر عليه والمنفعة المملوكة للمالك ، فلا فرق بين تحقّق القطع وعدمه ، وأمّا في هذا الفرض فالظاهر ثبوت الفرق ؛ لأنّ مجرّد الأمر من المالك لا يوجب استحقاقاً للخيّاط بالإضافة إلى الأُجرة ، بل لا بدّ من تحقّق العمل المأمور به حتّى يثبت الأُجرة ، فإذا كان النزاع قبل القطع لا يترتّب على شيء من الدعويين أثر ، ولا على شيء من الأصلين فائدة ، فالنزاع المؤثّر إنّما هو فيما إذا تحقّق العمل وتردّد بين أن يكون مأموراً به أم لا ، ولهذه الجهة قد فرض في عبارة الشرائع تحقّق القطع من الخيّاط .