الشيخ فاضل اللنكراني

664

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة )

هذا ، وأمّا وجه الجمع بين هذه الروايات فالمستفاد من كلمات الأعلام في هذا المقام أُمور لا بأس بذكرها والنظر فيها : منها : حمل الروايات الدالّة على الضمان على دعوى الإتلاف والأخذ بقاعدة الأمانة المؤيّدة بالروايات الخاصّة ، اختار هذا الوجه صاحب الجواهر « 1 » تأييداً للمتأخّرين ، ولكنّك خبير بأنّ مورد جلّها خصوص النزاع في التلف كالسرقة ونحوها ، فما أفاده لا يرجع إلى الجمع بل إلى الطرح والترجيح . ومنها : ما حكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره من الجمع بينهما بالتفصيل بين دعوى التلف ودعوى التفريط ، فحمل ما يدلّ على الضمان على الثاني وما يدلّ على عدمه على الأوّل ، وهذا منه مبنيّ على صراحة الأخبار المعلّلة بالاحتياط في خروج المقام عن قاعدة الأمانة ، وبعد الخروج يرجع الأمر إلى قاعدة « البيّنة على المدّعى واليمين على المنكر » . فيحمل ما دلّ على الحلف على ما إذا كان الصانع منكراً كما في دعوى التفريط ، وما دلّ على البيّنة على ما لو كان مدّعياً كما في دعوى التلف ، قال : وهذا الجمع وإن كان مخالفاً لجملة من هذه الأخبار إلّا أنّه أقرب ما قيل أو يقال في الجمع بين هذه الأخبار « 2 » . ومنها : ما أفاده المحقّق الرشتي قدس سره من أنّ الأظهر ما عليه الأكثر من العمل بمقتضى قاعدة الأمانة ؛ لأنّ الطائفة الأُولى يعني ما يدلّ على تقديم قول الأجير صريحة في ذلك وإن كانت واحدة ؛ لكونها موافقة للقاعدة والشهرة ، والثانية ليس شيء منها صريحاً في عدم الاقتصار على الحلف ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 27 / 342 344 . ( 2 ) حكى عنه المحقّق الرشتي في كتاب الإجارة : 357 .