الشيخ فاضل اللنكراني
650
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة )
نعم ، ربّما يقال كما قاله المحقّق الإصفهاني قدس سره : بأنّ اللّازم في مثل الفرض أن لا يؤجر نفسه مطلقة بل مشروطة بالنفقة ، بحيث يشكل صحّة الإجارة المطلقة منه لا من حيث وجوب التكسّب لوجوب تحصيل النفقة فتحرم الإجارة المطلقة ؛ لابتنائه أوّلًا على مسألة الضدّ ولا نقول بها ، وثانياً على اقتضاء حرمة الإجارة لبطلانها ، ولا نقول باقتضاء مجرّد الحرمة المولوية المتعلّقة بنفس الإجارة لبطلانها مع استجماعها لشرائط النفوذ حتّى ملك التصرّف ، إذ لا تزول بالحرمة إلّا السلطنة التكليفية ؛ وهي إباحة الإجارة دون السلطنة الوضعية التي لا تزول إلّا بفقد شرط من شروط الصحّة ، بل من حيث إنّه لا يتمكّن في خصوص المقام من تسليم العمل في تمام المدّة خارجاً حيث لا قوّة على العمل ، بل لا حياة للعامل إلّا بما يتقوّت به ، والمفروض عدم ما يتقوّت به من جميع الوجوه « 1 » ، انتهى ملخّصاً . ويرد عليه مضافاً إلى أنّه لم يكن المفروض عدم وفاء الأُجرة بالنفقة التي يتوقّف عليها حياته ، وكذا لم يكن المفروض ما إذا لم يتمكّن من النفقة ولو بالسّرقة والغصب وأمثالهما من الوجوه والطرق غير الشرعيّة ، بل المفروض عدم وفاء الأُجرة بالنفقة العادية وعدم التمكّن من النفقة بوجه شرعي كالاستدانة ونحوها ، وفي هذه الصورة لا يتحقّق خلل في شرائط صحّة الإجارة بوجه أنّ عدم القدرة على تسليم تمام العمل خارجاً لم يثبت كونه قادحاً في صحّة الإجارة ، بل يحتمل التبعيض باختيار الصحّة في المقدور . غاية الأمر ثبوت الخيار للمستأجر مع الجهل . مع أنّه يمكن فرض تحقّق القدرة على تسليم تمام العمل من ناحية
--> ( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 288 .