الشيخ فاضل اللنكراني
648
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة )
من العلف والماء لو بذل في مقابله مالًا أم لا ؟ الظاهر هو الاستحقاق ؛ لأنّه مضافاً إلى أنّه لم ينهض دليل على المجّانية يدلّ عليه الصحيحة المتقدّمة « 1 » المشتملة على قوله : فقلت : جعلت فداك فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه ؟ فقال عليه السلام : لا ، لأنّك غاصب ، فإنّ المستفاد من هذا التعليل أنّ غير الغاصب يجوز له الرجوع بما أنفق على الدابّة ، وأنّ التعدّي والعدوان يمنع عن ثبوت حقّ الرجوع . المقام الثاني : في ثبوت الضمان على المستأجر لو أهمل وترك السقي والعلف مع وجوبهما عليه وعدمه ، والظاهر عدم ثبوت الضمان من الجهة التي قد عرفت أنّها محلّ البحث ؛ وهو الوجوب على المستأجر بما هو مستأجر ، فإنّ مجرّد مخالفة حكم تكليفي ثابت عليه لا يوجب ثبوت حكم وضعي عليه ، كما أنّ وجوب حفظ النفس المحترمة أو مال المسلم المحترم لا يقتضي ثبوت الضمان مع المخالفة وعصيان التكليف ، من دون فرق في المستأجر بين أن يكون الوجوب مستفاداً من ناحية نفس عقد الإجارة أو الشرط الضمني الواقع فيه ، فإنّ مخالفة الحكم التكليفي المدلول عليه بنفس العقد أو بالشرط الضمني فيه لا تلازم ثبوت حكم وضعي . نعم ، لو كان الوجوب في المقام من جهة وجوب حفظ الأمانة الثابت في جميع الأمانات لكانت مخالفته موجبة للضمان ؛ لأنّه بها يثبت عنوان الخيانة ويرتفع موضوع الأمانة الرافعة للضمان ، فتدبّر جيّداً . الثالثة : قال في الشرائع : من استأجر أجيراً لينفذه في حوائجه كانت
--> ( 1 ) في ص 611 .