الشيخ فاضل اللنكراني

646

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة )

يكون محلّ البحث والكلام في هذا المقام هو وجوبهما على المستأجر بما أنّه مستأجر ، لا بعنوان وجوب حفظ النفس المحترمة من الهلاك الذي لا يختصّ بالمستأجر بوجه على تقدير ثبوت هذا الحكم في الحيوانات أيضاً ، وإلّا فربّما يقال كما قيل : بأنّ احترام نفس الحيوان لا يقتضي أزيد من حرمة الإيذاء قتلًا أو ضرباً ، وأمّا وجوب المحافظة والمعالجة لدفع الأمراض المهلكة والعوارض المردية على حدّ وجوب حفظ الآدمي فغير ثابت حتّى على المالك فضلًا عن غيره . نعم ، على المالك الإنفاق ، فإنّه من الحقوق الواجبة من اللَّه عليه ، وهذا غير وجوب حفظ النفس . وبالجملة : ليس الكلام في المقام في الوجوب من هذه الحيثيّة ، وكذا ليس الكلام في الوجوب بعنوان كون الدابّة أمانة مالكيّة بيد المستأجر حتّى يجب عليه ما يجب على كلّ أمين من وجوب حفظ الأمانة مطلقاً ، سواء كانت من ذوات الأنفس المحترمة أم لا ، بل الكلام في الوجوب من جهة خصوصية كونه مستأجراً . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المحكي عن الأكثر « 1 » عدم الوجوب ، خلافاً للمحكيّ عن جماعة « 2 » ، حيث قالوا بوجوب السقي والعلف على المستأجر مجّاناً تنزيلًا لهما منزلة نفقة الأجير المنفذ في حوائج المستأجر ، كما يأتي . هذا ، والظاهر أنّه لا دليل على الوجوب من ناحية اقتضاء نفس عقد الإجارة ، فإنّ مفاده مجرّد تمليك المنفعة أو انتقال حقّ الانتفاع بالعين ، ولم

--> ( 1 ) كصاحب جامع المقاصد : 7 / 95 ومسالك الأفهام : 5 / 223 ومجمع الفائدة والبرهان : 10 / 71 وغيرهم ، والحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة : 7 / 95 وجواهر الكلام : 27 / 321 . ( 2 ) النهاية : 446 ، السرائر : 2 / 465 ، إرشاد الأذهان : 1 / 425 .