الشيخ فاضل اللنكراني
642
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة )
أمّا الفرض الأوّل : فالإشكال في صحّته تارةً من الوجه الذي استند إليه أبو حنيفة ، وأُخرى من حيث السفهيّة . وثالثة من جهة الإشكال الجاري في مثل استئجار الدرهم والدينار ، واستئجار التفّاح للشمّ والطعام لتزيين المجلس والشمع كذلك ، وهو عدم كون مثل ذلك معدوداً من المنافع ، أو عدم ثبوت المالية له على تقدير كونه منها . أمّا الإشكال من الجهة الأُولى : فقد ذكر المحقّق الإصفهاني رحمه الله في مقام الجواب عنه ما ملخّصه : أنّه بناءً على ما اخترناه في حقيقة المنفعة من أنّها حيثيّة للعين موجودة بوجودها على حدّ وجود المقبول بوجود القابل مندفع من أصله ؛ لأنّ حيثيّة الدار مسكنيّتها وقبولها لهذا المبدأ ؛ وهي المملوكة ، دون السكنى الذي هو عرض من أعراض الساكن ، وأمّا على مسلك المشهور من جعل المنفعة نفس السكنى فاندفاع الإشكال إنّما هو بأنّ السكنى وإن كان عرضاً للساكن ولا يملكه بما هو مالك الدار ، لكن إيجاده فيها ليس تحت اختياره بل بيد صاحب الدار ، وبالإجارة يصير الساكن مالكاً لإيجاد السكنى فيها ، وفي المقام يكون أمر فعل صلاة الناس بيدهم ، إلّا أنّ إيجادها في الدار بيد المستأجر فعلًا ، كالمؤجر قبلًا « 1 » . وأمّا من الجهة الثانية : فواضح المنع ؛ لأنّه يكفي في الخروج عن دائرة السفاهة عود نفع أُخرويّ من هذه الجهة إلى المستأجر ، وإن لم ينتفع بنفس العين المستأجرة إلّا من يصلّي فيها من الناس . وأمّا من الجهة الثالثة : فالظاهر أنّه أيضاً ممنوع ، خصوصاً في مثل المقام ؛ لأنّ كون الأرض مصلّى للناس منفعة عقلائية لها ، ولا مانع عند العقلاء من بذل المال في قبالها ، وهذا يكشف عن ثبوت المالية لهذه
--> ( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 190 191 .