الشيخ فاضل اللنكراني
148
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة )
سابقاً إن كان هي المخالفة لماهية العقد وحقيقته ، كاشتراط عدم ثبوت الملكية في البيع فلا إشكال في أنّ اشتراط الخيار ليس مخالفاً لمقتضى العقد بهذا المعنى ، وإن كان المراد بها هي المخالفة لما يقتضيه العقد بحيث لا يمكن التفكيك بينهما لدى العرف والعقلاء ، كاشتراط عدم التصرّف بوجه في المبيع مثلًا ، فكذلك لا إشكال في أنّ اشتراط الخيار لا يتّصف بالمخالفة بهذا المعنى ، وإن كان المراد بها هي المخالفة لما يقتضيه إطلاق العقد ، فلا ريب في أنّ هذه المخالفة بعنوانها لا تكون قادحة إلّا أن ترجع إلى المخالفة لكتاب اللَّه ، فالمهم في المقام هي ملاحظة هذه الجهة ، وقد عرفت أنّ اشتراط الخيار لا يكون مخالفاً لكتاب اللَّه . ويؤيّده أنّه لا خلاف ظاهراً في جواز اشتراط ما عدا الخيار في الإجارة وشبهها ، وفي أنّ تخلّفه يثبت خيار تخلّف الشرط ، وحينئذٍ يبقى سؤال الفرق بين الخيار الحاصل بسبب التخلّف عمّا اشترط ، والخيار الحاصل بسبب اشتراطه في متن العقد ، فتدبّر . نعم ، يمكن المناقشة في أصل المطلب بأنّه يحتمل أن يكون شرط الخيار في الإجارة مخالفاً لكتاب اللَّه ؛ نظراً إلى أنّ المراد بكتاب اللَّه ليس خصوص الواصل منه إلينا ، بل كلّ ما ثبت بالكتاب والسنّة ولو لم يصل ، وعليه فيحتمل ورود دليل في خصوص الإجارة يكون مفاده لزومها وعدم دخول خيار الشرط فيها ، ومع هذا الاحتمال لا مجال لإحراز عدم كونه مخالفاً . ولكن يدفع هذه المناقشة ظهور كون المراد بكتاب اللَّه هو كتاب اللَّه الواصل ، وإلّا فلا يبقى مجال لإحراز عدم المخالفة في شيء من الموارد المشكوكة ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّه ربّما يمكن أن يتمسّك لدخول خيار الشرط في الإجارة بقاعدة نفي الضرر ، بناءً على أن تكون نافية لا ناهية ، نظراً إلى أنّ جعل اللزوم فيها مع عدم